فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1709

وفي قصَّتهما عبرٌ وآياتٌ وحِكَمٌ ليس هذا موضع ذكرها [1] .

الوجه الخامس والثلاثون: قولُه تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] ، وندبَ تعالى المؤمنين إلى التفقُّه في الدِّين-وهو تعلُّمه-، وإنذار قومهم إذا رجعوا إليهم-وهو التعليم-.

وقد اختُلِف في الآية [2] :

فقيل: المعنى: أنَّ المؤمنين لم يكونوا لينفروا كلُّهم للتفقُّه والتعلُّم، بل ينبغي أن ينفر من كلِّ فرقةٍ منهم طائفة، تتفقَّه تلك الطائفةُ ثم ترجع تعلِّم القاعدين، فيكونُ النفيرُ على هذا نفيرَ تعلُّم، والطائفةُ تقالُ على الواحد فما زاد.

قالوا: فهو دليلٌ على قبول خبر الواحد.

وعلى هذا حمَلها الشافعيُّ وجماعة [3] .

وقالت طائفةٌ أخرى: المعنى: وما كان المؤمنون لينفروا إلى الجهاد كلُّهم، بل ينبغي أن تنفرَ طائفةٌ للجهاد، وفرقةٌ تقعدُ تتفقَّه في الدِّين، فإذا جاءت الطائفة التي نفرت فقَّهَتها القاعدةُ وعلَّمتها ما أنزل من الدِّين والحلال والحرام.

(1) انظر لها فصلًا ماتعًا في"تيسير الكريم الرحمن"للسعدي (483 - 485) .

(2) انظر:"إعلام الموقعين" (2/ 252) ، و"بدائع الفوائد" (1636) .

(3) انظر:"الفقيه والمتفقه" (1/ 279) ، و"الواضح"لابن عقيل (4/ 367) ، و"الفصول"للجصاص (3/ 75، 94, 147) .

والمنقول عن الشافعي الاستدلال بالآية على قبول خبر الواحد، مع اعتبار النفير على بابه نفيرَ جهاد. انظر:"المجموع" (4/ 305) ، و"فتح الباري" (13/ 244) ، و"الرسالة" (988) ، و"الأم" (5/ 368، 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت