فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1709

قالوا: وأما قولُ الشاعر:"وأيقنَ أنني بها مُفْتَدٍ"فعلى بابه؛ لأنه ظنَّ أنَّ الأسدَ لتيقُّنه شجاعتَه وجراءتَه موقنٌ بأنَّ الرجلَ يدعُ له ناقتَه يفتدي بها من نفسه.

قالوا: وعلى هذا يخرَّجُ معنى الحديث:"نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم" [1] ، وفيه أجوبة [2] ، لكنَّ بين العِيان والخبر رتبةً طلب إبراهيمُ زوالها بقوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، فعبَّر عن تلك الرتبة بالشكِّ، والله أعلم [3] .

الوجه الثاني والثلاثون بعد المئة: ما رواه أبو يعلى الموصلي في"مسنده" [4] من حديث أنس بن مالكٍ يرفعُه إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"طلبُ العلم"

(1) أخرجه البخاري (3372) ، ومسلم (151) عن أبي هريرة.

(2) (ت) :"وعنه أجوبة". وانظر:"فتح الباري" (6/ 474) .

(3) انظر:"مدارج السالكين" (1/ 471) .

(4) (2837) ، وابن ماجه (224) ، وغيرهما بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا؛ حفص بن سليمان متروك، وقد أنكروا عليه حديثه هذا.

وللحديث طرقٌ أخرى معلولةٌ من حديث أنس، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر، رضي الله عنهم.

وقد حكم بردِّ الحديث من جهة الإسناد جماعةٌ من أئمَّة النقد: أحمد - كما في"المنتخب من العلل للخلال" (128) -، وإسحاق بن راهويه - كما في"مسائل الكوسج" (3311) -، والعقيلي في"الضعفاء" (2/ 58، 238) ، وابن عبد البر في"الجامع" (1/ 23) ، وابن عبد الهادي في"جزء في الأحاديث الضعيفة ..." (31) . وهو الحق. وانظر:"مسند البزار" (94) . وقوَّاه بعض المتأخرين. انظر:"اللالئ المنثورة"للزركشي (43) ، و"المقاصد الحسنة" (660) ، وللسيوطي فيه جزءٌ مفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت