فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1709

وقولُه:"فإنَّ دعوتهم تحيطُ من ورائهم"هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى؛ شبَّه دعوةَ المسلمين بالسُّور والسِّياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوِّهم عليهم، فتلك الدعوةُ - التي هي دعوةُ الإسلام، وهم داخلوها- لمَّا كانت سُورًا وسياجًا عليهم أخبر أنَّ من لَزِمَ جماعةَ المسلمين أحاطت به تلك الدعوة- التي هي دعوةُ الإسلام- كما أحاطت بهم، فالدعوةُ تجمعُ شملَ الأمَّة، وتَلُمُّ شَعَثَها، وتحيطُ بها، فمن دخلَ في جماعتها أحاطت به وشَمِلَته.

الوجه الثالث والخمسون: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بتبليغ العلم عنه؛ ففي"الصحيح"من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بلِّغوا عنِّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار" [1] .

وقال:"ليبلِّغ الشاهدُ منكم الغائب".

روى ذلك: أبو بكرة، ووابصةُ بن معبد، وعمارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن عمر، وعبدُ الله بن عباس، وأسماءُ بنت يزيد بن السَّكن، وحُجَير [2] ، وأبو قُريع [3] ، وسَرَّاءُ بنت نبهان، ومعاويةُ بن حيدة القشيري، وعَمُّ أبي حُرَّة [4] ،

(1) "صحيح البخاري" (3461) .

(2) ابن أبي حُجَيْر الهلالي. أخرج حديثه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (3/ 302) ، والحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (386 - زوائده) ، وغيرهما، وإسناده صالحٌ كما قال ابن حجر في"الإصابة" (2/ 41) .

(3) اسمه: شريح. أخرج حديثه ابن منده."الإصابة" (7/ 332) .

(4) اسمه: حنيفة. وقيل غير ذلك. انظر:"المعجم الكبير"للطبراني (4/ 53) ، و"الإصابة" (2/ 140) . وحديثه عند أحمد (5/ 72) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت