كما كانوا في الدُنيا يرونَ بني آدم من حيثُ لا يرونهم [1] . ومثلُ هذا لا يُعْلَمُ إلا بتوقيفٍ تنقطعُ الحجةُ عنده، فإن ثبتت حجةٌ يجب اتباعُها وإلا فهو مما يحكى ليُعْلَم، وصحتُه موقوفةٌ على الدليل، والله أعلم.
فصل
ومتابعةُ هدى الله التي رتَّب عليها [2] هذه الأمور هي:
* تصديقُ خبره من غير اعتراض شبهةٍ تقدحُ في تصديقه.
* وامتثالُ أمره من غير اعتراض شهوةٍ تمنعُ امتثالَه.
وعلى هذين الأصلين مدارُ الإيمان، وهما: تصديقُ الخبر، وطاعةُ الأمر [3] .
(1) يروى عن بعض السلف. انظر:"طريق الهجرتين" (911) ، و"فتح الباري" (6/ 247) ، و"عمدة القاري" (15/ 184) .
وذكر ابن تيمية في"الفتاوى" (13/ 86) أنَّه ورد به حديثٌ رواه الطبراني في"المعجم الصغير"، وقال:"يحتاج إلي النظر في إسناده". قلت: لم أجده فيه، ولا في سائر مصنفات الطبراني المطبوعة.
وأخرج ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (63/ 298) ، والذهبي في"تذكرة الحفاظ" (1017) ، و"السير" (17/ 8) عن أنس مرفوعًا: أن مؤمني الجن يكونون على الأعراف، وليس في الجنة مع أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وأن الأعراف حائط الجنة تجري فيه الأنهار .... قال الذهبي: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا.
(2) (ح، ن) :"الذي رتب عليها".
(3) انظر:"الصارم المسلول" (967) ، و"الإيمان الكبير" (7/ 59، 142 - مجموع الفتاوى) ، و"قاعدة في المحبة" (155) ، و"أيمان القرآن" (62) ، و"الصلاة وحكم تاركها" (58) .