فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1709

منها، فلك خلقتُها، فإني أنا الغنيُّ عنها وعن كلِّ شيء، وأنا الجوادُ الكريم، وأنا لا أتمتَّع فيها؛ فإني أُطْعِمُ ولا أُطْعَم، وأنا الغنيُّ الحميد، ولكن انزِل إلى دار البَذْر، فإذا بذَرْتَ فاستوى الزَّرعُ على سُوقه وصار حَصيدًا، فحينئذٍ فتعال فاسْتَوْفِه [1] أحوجَ ما أنت إليه، الحبة [2] بعشر أمثالها، إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة، فإني أعلمُ بمصلحتك منك، وأنا العليمُ الحكيم.

فإن قيل: ما ذكرتموه من هذه الوجوه وأمثالها إنما يتمُّ إذا قلتم [3] : إنَّ الجنة التي أُسْكِنَها آدمُ وأُهْبِط منها جنةُ الخلد التي أُعِدَّت للمتقين المؤمنين يوم القيامة، وحينئذٍ يظهرُ سرُّ إهباطه [4] وإخراجه منها. ولكن قد قالت طائفةٌ - منهم أبو مسلم [5] ، ومنذرُ بن سعيد البلُّوطي [6] ، وغيرهما-: إنها

= سيأتي من الكتاب (ص: 830) .

وهو أسلوبٌ معروفٌ في تصوير المعاني، واستعمال العلماء له لا يكادُ يأتي عليه الحصر. انظر: درء التعارض (10/ 200) ، ومجموع الفتاوى (12/ 405) .

(1) (ت) :"فأسوقه".

(2) (ت) :"الحسنة".

(3) (ق) :"قيل".

(4) (ح) :"إهباط آدم".

(5) محمد بن بكر الأصبهاني المعتزلي (ت: 322) ، له تفسيرٌ كبير، لم يصلنا. انظر:"معجم الأدباء" (6/ 2436) ، و"الوافي بالوفيات" (2/ 244) .

(6) قاضي الجماعة بقرطبة (ت: 355) ، ترجمته في"السير" (16/ 173) ، ومصادرها في حاشيته. وكتابه في التفسير لم يعثر عليه بعد. وذكر ابن كثير في"البداية والنهاية" (1/ 176) أن له مصنفًا مفردًا في هذه المسألة، ولعله من مصادر المصنف.

وقد كان متَّهمًا بالاعتزال كما ذكر ابن حزم في"طرق الحمامة" (45) ، منحرفًا إلى مذهب أهل الكلام كما ذكر ابن الفرضي في"تاريخ علماء الأندلس" (2/ 144) . ولا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت