فهذا مِنْ فعله يشهدُ بأنه معطوفٌ على فِراخه لعلَّةٍ لا يعلمُها هو ولا يفكِّرُ فيها مِنْ دوام النَّسل وبقائه.
فصل [1]
ثمَّ تأمَّل خِلْقَة البيضة وما فيها من المُحِّ الأصفر الخاثر والماء الأبيض الرقيق، فبعضُه ينشأ منه الفَرخ، وبعضه يغتذي منه [2] إلى أن يخرجَ من البيضة، وما في ذلك من الحكمة.
فإنه لمَّا كان نشوءُ الفَرخ في تلك القشرة [3] المستحصِفة [4] التي لا نفاذَ فيها للواصِل [5] مِن خارج، جعَل معه في جوف البيضة [6] من الغذاء ما يكتفي به إلى خروجه.
فصل [7]
وتأمَّل الحكمةَ في حَوْصَلة الطَّائر [8] وما قُدِّرَت له؛ فإنَّ مسلك
(1) "الدلائل والاعتبار" (38) ،"توحيد المفضل" (69) .
(2) (ت، ح، ن) :"يتغذى منه".
(3) (ت، ح، ق) :"البشرة". وأهملت في (د) .
(4) (د) :"المتحفضة". (ن) :"المحتفظة". (ق، ت) :"المنخفضة". (ض) :"المستحفظة". وكله تحريف. والمثبت من (ر) .
(5) (ح) :"للأصل". (ن) :"لأصل".
(6) (ض) :"التي لا مساغ لشيء إليها جعل معه في جوفها".
(7) "الدلائل والاعتبار" (38) ،"توحيد المفضل" (69) .
(8) وهي انتفاخٌ في المريء يُختَزنُ فيه الغذاء قبل وصوله إلى المعدة."المعجم الوسيط".