فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1709

وقد رُوِي هذا مرفوعًا من حديث عائشة رضي الله عنها [1] ؛ وفي رفعه نظر.

وهذا الكلامُ هو فصلُ الخطاب في هذه المسألة:

فإنه إذا كان كلٌّ من العلم والعمل فرضًا، فلا بدَّ منهما، كالصوم والصلاة.

فإذا كانا فَضلَين- وهما النَّفْلان المُتَطَوَّعُ بهما-، ففضلُ العلم ونفلُه خير من فضل العبادة ونفلها؛ لأنَّ العلم يعمُّ نفعُه صاحبَه والناسَ معه، والعبادةُ يختصُّ نفعُها بصاحبها؛ ولأنَّ العلم تبقى فائدتُه وثمرتُه بعد موته، والعبادةُ تنقطعُ عنه؛ ولما مرَّ من الوجوه السابقة.

الوجه العاشر بعد المئة: ما رواه الخطيبُ وأبو نعيم وغيرهما عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:"تعلَّموا العلم؛ فإنَّ تعلُّمه لله خشية [2] ، وطلبَه عبادة، ومدارستَه تسبيح، والبحثَ عنه جهاد، وتعليمَه لمن لا يُحْسِنُه صدقة، وبذلَه لأهله قُربة، به يُعْرَفُ اللهُ ويُعْبَد، وبه يُوَحَّد، وبه يُعْرَفُ الحلالُ"

= قال الترمذي في"العلل الكبير" (341) :"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يَعيد هذا الحديث محفوظًا، ولم يعرف هذا عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -". وقال البزار:"وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه، وإنما يُعْرَفُ هذا الكلامُ من كلام مطرف".

وروي من حديث سعد بن أبي وقاص، وثوبان، وأبي هريرة، وغيرهم، ولا يصحُّ منها شيء، والصوابُ أنه من قول مطرِّف بن عبد الله بن الشخير، وأخرجه عنه جماعة.

انظر:"علل الدارقطني" (4/ 318، 10/ 145) ، و"المدخل"للبيهقي (2/ 34) .

(1) أخرجه ابن عدي في"الكامل" (6/ 160) بإسنادٍ ضعيف جدًّا.

(2) (ح، ن) وبعض المصادر:"حسنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت