فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1709

وهذا معناه صحيح؛ فإنَّ العالِمَ يُفْسِدُ على الشيطان ما يسعى فيه، ويهدمُ ما يبنيه، فكلما أراد إحياءَ بدعةٍ وإماتةَ سُنَّةٍ حالَ العالِمُ بينه وبين ذلك، فلا شيء أشدُّ عليه من بقاء العالِم بين ظهراني الأمَّة، ولا شيء أحبُّ إليه من زواله من بين أظهرهم؛ ليتمكَّن من إفساد الدِّين وإغواء الأمَّة، وأما العابدُ فغايته أن يجاهدَه ليسلَم منه في خاصَّة نفسه، وهيهات له ذلك.

الوجه التاسع والأربعون: ما روى الترمذيُّ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم-يقول:"الدنيا ملعونة، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرُ الله وما والاه وعالمٌ ومتعلِّم" [1] . قال الترمذي:"هذا حديثٌ حسن" [2] .

ولمَّا كانت الدنيا حقيرة عند الله لا تساوي لديه جناح بعوضة، كانت - وما فيها- في غاية البعد منه، وهذا هو حقيقةُ اللَّعنة.

= ورُوِي من وجهٍ آخر مرسلًا، قال الدارقطني في"العلل" (9/ 267) :"والمرسل أصح".

(1) أخرجه الترمذي (2322) ، وابن ماجه (4112) ، وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة.

وعبد الرحمن فيه ضعف، وقال العقيلي فى"الضعفاء" (2/ 326) :"لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله"وانظر:"العلل المتناهية" (2/ 796) .

وأخرجه البغويُّ في"شرح السنة" (14/ 229) مرسلًا، وهو أصحُّ. ورُوِي من أوجهٍ أخرى معلولة.

انظر:"مسند البزار" (5/ 145) ، و"علل الدارقطني" (5/ 89) ، و"علل ابن أبي حاتم" (2/ 124) ، و"جامع العلوم والحكم" (559) .

(2) وفي"تحفة الأشراف" (10/ 137) ، و"تهذيب الكمال" (20/ 110) :"حسن غريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت