ولقد أحسن القائل [1] :
وَهَبْني قلتُ: هذا الصُّبحُ ليلٌ ... أيَعْمَى العالَمُونَ عن الضياءِ؟ !
فصل [2]
ثمَّ تأمَّل المُمْسِكَ للسَّموات والأرض، الحافظ لهما أن تزولا أو تقعا أو يتعطَّل بعض ما فيهما، أفترى من المُمْسِكُ لذلك؟ ! ومن الحافظُ له؟ ومن القيِّمُ بأمره؟ ! ومن المُقِيمُ له؟ !
فلو تعطَّلت بعض آلات هذا الدُّولاب العظيم والحديقة العظيمة من كان يُصلِحُه ويُعِيدُه [3] ؟ ! وماذا كان عند الخلق كلِّهم من الحيلة في ردِّه كما كان؟ !
فلو أمْسَكَ عنهم قَيِّمُ السَّموات والأرض الشمسَ فجعَل عليهم الليلَ سَرمدًا، من ذا الذي كان يُطْلِعُها عليهم ويأتيهم بالنَّهار؟ ! ولو حَبَسَها في الأفق ولم يسيِّرها، فمن ذا الذي كان يسيِّرها عنهم ويأتيهم بالليل؟ ! فلو أزال السَّماءَ والأرض [4] ، فمن ذا الذي كان يُمْسِكُهما مِن بعده؟ !
فصل [5]
ثمَّ تأمَّل هذه الحكمةَ البالغة في الحرِّ والبرد وقيام الحيوان والنَّبات
(1) وهو أبو الطيب المتنبي، في ديوانه (71) .
(2) "الدلائل والاعتبار" (10) ،"توحيد المفضل" (86) .
(3) "ويعيده"ليست في (ح، ن) .
(4) (ح، ن) :"ولو أن السماء والأرض زالتا".
(5) "الدلائل والاعتبار" (10) ،"توحيد المفضل" (87 - 88) .