فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1709

الوجهُ الثاني والأربعون بعد المئة: أنَّ الله سبحانه جعل العلمَ للقلوب كالمطر للأرض، فكما أنه لا حياة للأرض إلا بالمطر، فكذلك لا حياة للقلب إلا بالعلم.

وفي"الموطأ" [1] :"قال لقمانُ لابنه: يا بنيَّ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإنَّ الله تعالى يحيي القلوبَ الميتة بنُور الحكمة كما يحيي [2] الأرضَ بوابل المطر".

ولهذا، الأرض إنما تحتاجُ إلى المطر في بعض الأوقات، فإذا تتابعَ عليها احتاجت إلى انقطاعه، وأما العلمُ فيحتاجُ إليه القلبُ بعدد الأنفاس، ولا يزيدُه كثرتُه إلا صلاحًا ونفعًا.

الوجهُ الثالث والأربعون بعد المئة: أنَّ كثيرًا من الأخلاق التي لا تُحْمَدُ في الشخص، بل يُذَمُّ عليها، تُحْمَدُ في طلب العلم؛ كالمَلَق [3] ، وترك الاستحياء، والذُّل، والتردُّد إلى أبواب العلماء، ونحوها.

قال ابن قتيبة [4] : جاء في الحديث:"ليس المَلَقُ من أخلاق المؤمنين"

(1) "موطأ مالك" (2859) بلاغًا. وأخرجه ابن المبارك في"الزهد" (1387) ، والبيهقي في"المدخل" (445) ، وابن عبد البر في"الجامع" (1/ 438، 439) من طرقٍ عن جماعةٍ من السلف.

ورُوِي مرفوعًا عند الطبراني في"الكبير" (8/ 235) من حديث أبي أمامة بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا.

(2) مهملة في (د) . (ت، ن) وبعض المصادر:"تحيى".

(3) وهو الزيادةُ في التودُّد والتلطُّف فوق ما ينبغي."اللسان" (ملق) .

(4) "عيون الأخبار" (2/ 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت