فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1709

ألا ترى أنَّ من احتَبس عنه شعرُ الرَّأس واللحية بعد إبَّانه [1] كيف تراه ناقصَ الطَّبيعة، ناقصَ الخِلقة، ضعيفَ التَّركيب؟ !

فإذا شاهدتَ ذلك في الشَّعر الذي عرفتَ بعض حكمته، فما لك لا تعتبرُه في الشَّعر الذي خَفِيَت عليك حكمتُه؟ !

* من جعل الرِّيقَ يجري جريًا دائمًا إلى الفم لا ينقطعُ عنه، ليَبُلَّ الحلقَ واللَّهوات، ويسهِّل الكلام، ويُسِيغ الطَّعام؟ !

قال أبُقْراط [2] :"الرُّطوبةُ في الفم مطيَّةُ الغذاء".

فتأمَّل حالك عند ما يجفُّ ريقُك بعض الجفاف، ويقلُّ ينبوعُ هذه العَيْن التي لا يستغنى عنها!

فصل [3]

تأمَّل حكمة الله تعالى في كثرة بكاء الأطفال وما لهم فيه من المنفعة؛ فإن الأطبَّاء والطَّبائعيِّين شهدوا منفعةَ ذلك وحكمته، وقالوا: في أدمغة الأطفال رطوبةٌ لو بقيَت في أدمغتهم لأحدثت أحداثًا عظيمة، فالبكاءُ يسيلُ ذلك ويُحْدِرُه من أدمغتهم، فتقوى أدمغتُهم وتصحُّ.

(1) (ح، ن) :"إنباته". تحريف. وإبَّان الشيء: أوانه ووقته.

(2) (ح، ن) :"بقراط". والوجهان صحيحان. وهو طبيبٌ فيلسوفٌ مشهور له تآليف. وكان قبل الإسكندر بنحو مئة سنة. ترجمته في"طبقات الأطباء"لابن جلجل (16) ، و"أخبار الحكماء"للقفطي (121) ، وغيرهما.

(3) "الدلائل والاعتبار" (55) ،"توحيد المفضل" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت