فالأقسام أربعة:
* {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} ، وهذا لا يذكره سبحانه إلا في معرض المدح.
* و {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا يكونُ قطُّ إلا في معرض الذَّمِّ.
* و {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أعمُّ منه، فإنه قد يتناولهُما، ولكن لا يُفْرَدُ به الممدوحون قطُّ [1] .
* و {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} يَعُمُّ الجنسَ كلَّه، ويتناولُ الممدوحَ منه والمذموم، كقوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [آل عمران: 113 - 114] ، وقال في الذَّمِّ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 1] .
وهذا الفصلُ يُنْتَفَعُ به جدًّا في أكثر [2] مسائل أصول الإسلام، وهي مسألةُ الإيمان واختلاف أهل القبلة فيه، وقد ذكرنا فيه نُكَتًا حِسَانًا يتضحُ بها الحقُّ في المسألة، والله أعلم.
الوجه الثاني والثمانون: أنَّ الله سبحانه وتعالى فاوتَ بين النوع الإنسانيِّ أعظمَ تفاوتٍ يكونُ بين المخلوقين، فلا يُعْرَفُ اثنان من نوعٍ واحدٍ بينهما من التفاوت ما بين خير البشر وشرِّهم.
(1) (ح، ن) :"فقط". وهي قط، والفاء زائدة.
(2) كذا في الأصول. ولعل الصواب:"أكبر".