الحسنةَ تمحوها، فكيف بما هو من أفضل الحسنات وأجلِّ الطَّاعات؟ ! فالعمدةُ على ذلك لا على حديث أبي داود [1] ، والله أعلم.
وقد رُوِي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إنَّ الرجل ليخرجُ من منزله وعليه من الذنوب مثلُ جبل تهامة، فإذا سمعَ العلمَ خاف ورجعَ وتاب؛ فانصرفَ إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالسَ العلماء" [2] .
الوجه الثاني والستون: ما رواه ابن ماجه في"سننه"من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا في المسجد مجلسان: مجلسٌ يتفقَّهون، ومجلسٌ يَدْعُون الله تعالى ويسألونه؛ فقال:"كلا المجلسين إلى خير؛ أمَّا هؤلاء فيَدْعُون الله، وأمَّا هؤلاء فيتعلَّمون ويفقِّهون الجاهل، هؤلاء أفضل، بالتعليم أُرْسِلْتُ"، ثمَّ قعدَ معهم [3] .
الوجه الثالث والستون: أنَّ الله تبارك وتعالى يباهي ملائكتَه بالقوم الذين يتذاكرون العلم، ويذكرون اللهَ ويحمدُونه على ما منَّ عليهم به منه.
قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطَّار: حدثنا أبو نَعامة، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد، قال: خرج معاويةُ
(1) نُفَيع الأعمى، المتقدِّم، وهو:"من طلب العلم كان كفارة لما مضى".
(2) أورده الغزالي في"الإحياء" (1/ 349) . ولم أجده مسندًا.
(3) أخرجه ابن ماجه (229) ، وابن المبارك في"الزهد" (1388) ، والطيالسي (2365) ، والبزار (2458) ، وغيرهم بإسناد فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيفُ الحديث، وقد اضطرب في تسمية شيخه.