فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1709

فصل [1]

ثمَّ تأمَّل خَلْقَ الأرض على ما هي عليه، حين خُلِقَت واقفةً ساكنةً [2] لتكونَ مِهادًا ومستقرًّا للحيوان والنَّبات والأمتعة، ويتمكَّنَ الحيوانُ والنَّاسُ من السَّعي عليها في مآربهم، والجلوس لراحاتهم، والنوم لهدوئهم، والتمكُّن من أعمالهم، ولو كانت رَجْراجَةً متكفِّئةً [3] لم يستطيعوا على ظَهْرِها قرارًا ولا هدوءًا، ولا ثَبَتَ لهم عليها بناء، ولا أمكنهم عليها صناعةٌ ولا تجارةٌ ولا حِراثةٌ ولا مصلحة، وكيف كانوا يتهنَّون [4] بالعيش والأرضُ تَرتَجُّ [5] من تحتهم؟ !

واعْتَبِر ذلك بما يصيبُهم من الزَّلازل، على قلَّة مكثها، كيف تصيِّرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها.

وقد نبَّه الله تعالى على ذلك بقوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] ، وقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64] ، وقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [6] [طه: 53، الزخرف: 10] ،

(1) "الدلائل والاعتبار" (13) ،"توحيد المفضل" (91) .

(2) (ض) :"راتبة راكنة". (ر) :"راتبة راكدة".

(3) (ق، ر، ض) :"منكفئة". والمثبت من باقي الأصول و"بحار الأنوار" (3/ 121، 57/ 87) . والتكفُّؤ: التمايل."اللسان" (كفأ) .

(4) (ن) :"يهنأون". (ق، د) :"يتهنؤون". والمثبت من (ت، ح، ض) .

(5) (ت) :"ترتج بهم".

(6) أصلحها ناسخ (ح) - وتابعته المطبوعات - إلى:"مهدا". وإنما قدَّم المصنفُ قراءة"مهادا"لأنها قراءة أبي عمرو، وهي قراءته وقراءة أهل الشام لعصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت