هذا كلُّه في آكِلَة اللَّحم [1] من الحيوان.
وأمَّا آكِلةُ النَّباتِ فلمَّا قُدِّر أنها لا تصطادُ ولا صَنْعةَ لها خُلِق لبعضها أظلافٌ تَقِيها خُشونةَ الأرض إذا جالت في طلب المرعى، ولبعضها حوافرُ مُلملَمةٌ مقعَّرة [2] كأخمَص القدم [3] لتنطبقَ على الأرض وتتهيَّأ للرُّكوب والحُمولة [4] ، ولم يُخْلَق لها بَراثِنُ ولا أنيابٌ لأنَّ غذاءها لا يحتاجُ إلى ذلك.
فصل [5]
ثمَّ تأمَّل الحكمةَ في خِلقة الحيوان الذي يأكلُ اللحمَ من البهائم؛ كيف جُعِل له أسنانٌ حِداد، وبراثنُ شِدَاد، وأشداقٌ مَهْرُوتة [6] ، وأفواهٌ واسعة، وأُعِينت بأسلحةٍ وأدواتٍ تصلحُ للصَّيد والأكل؛ ولذلك تجدُ سباعَ الطَّير ذواتِ مناقيرَ حِدادٍ ومخالبَ كالكلاليب.
ولهذا حرَّم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كل ذي نابٍ من السِّباع ومِخْلب من الطَّير [7] ؛
(1) (ت، ن) :"أكلة اللحم". (د، ق) :"اكله اللحم".
(2) (ر، ض) :"ذوات قعر".
(3) وهو باطنُ القَدَم وما رَقَّ من أسفلها وتجافى عن الأرض فلا يلصقُ بها عند الوطء."اللسان" (خمص) .
(4) (ض) :"تنطبق على الأرض عند تهيئها للركوب والحمولة".
(5) "الدلائل والاعتبار" (27) ،"توحيد المفضل" (53 - 54) .
(6) واسعة. والهَرَتُ: سَعَة الشِّدق. والشِّدق: جانب الفم."اللسان" (هرت) . وليست في (ر، ض) .
(7) أخرجه مسلم (1934) وغيره من حديث ابن عباس.