عند التهاب نار الغضب والشهوة، وعند الهمِّ الشديد [1] ، ومع التَّعب والحركات القوية البدنية والنفسانية.
وهذا بحثٌ متصلٌ بقاعدةٍ أخرى، وهي: أنَّ الحواسَّ والعقل، مبدؤها القلبُ أو الدِّماغ؟ [2]
فقالت طائفة: مبدؤها كلِّها القلب، وهي مرتبطةٌ به، وبينه وبين الحواسِّ منافذُ وطرق.
قالوا: وكلُّ واحدٍ من هذه الأعضاء التي هي آلاتُ الحواسِّ له اتصالٌ بالقلب بأعصابٍ وغير ذلك، وهذه الأعصابُ تخرجُ من القلب إلى أن تأتي إلى كلِّ واحدٍ من هذه الأجسام [3] التي فيها هذه الحواسُّ، ومنشأ هذه الأعضاء من القلب، وهو مركَّبٌ من أشياء تُشاكِل جميعَ هذه الأجسام التي فيها هذه الحواسُّ [4] .
قالوا: فالعينُ إذا أبصرت شيئا أدَّته بالآلة التي فيها إلى القلب؛ لأنَّ هذه الآلة متصلةٌ منها إلى القلب، والسَّمعُ إذا أحسَّ صوتًا أدَّاه إلى القلب، وكذلك كلُّ حاسَّة.
(1) (ن) :"وعند الهم والشدائد".
(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (9/ 303) ، و"المسودة" (982) ، و"أيمان القرآن" (612) ، و"المقدمات والممهدات" (3/ 334) ، و"شرح الكوكب المنير" (1/ 83) وحواشيه، و"أضواء البيان"للشنقيطي (5/ 715) ، ومجموع آثاره (23 - الفتاوى) ، و"إزالة الستار"لابن عثيمين (66) ، وغيرها.
(3) (ت) :"تخرج من القلب من أشياء تشاكل جميع الأجسام".
(4) من قوله:"ومنشأ هذه الأعضاء"إلى هنا من (د، ق) .