المحمودة [1] والنِّهايات الفاضلة إلا على جِسْر المحنة والابتلاء؟ !
كذا المعالي إذا ما رُمْتَ تُدْرِكُها ... فاعبُر إليها على جِسْرٍ من التَّعبِ [2]
فصل [3]
وإذا تأمَّلتَ الحكمة الباهرة في هذا الدَّين القيِّم [4] ، والملَّة الحنيفية، والشريعة المحمَّدية، التي لا تنالُ العبارةُ كمالَها، ولا يُدْرِكُ الوصفُ حُسْنَها، ولا تقترحُ عقولُ العقلاء - ولو اجتمعت وكانت على عقل أكمل [5] رجلٍ منهم- فوقها، وحسبُ العقول الكاملة الفاضلة أن أدركَت حُسْنَها، وشَهِدت بفضلها، وأنه ما طَرَق العالمَ شريعةٌ أكملُ ولا أجلُّ [6] ولا أعظمُ منها.
فهي نفسُها الشاهدُ والمشهودُ له، والحجَّةُ والمحتجُّ له، والدَّعوى والبرهان، ولو لم يأت المرسَلُ [7] ببرهانٍ عليها لكفى بها برهانًا وآيةً وشاهدًا على أنها من عند الله، وكلُّها شاهدةٌ له بكمال العلم، وكمال
(1) (ح، ن) :"المقامات المحمودة".
(2) مأخوذٌ من قول أبي تمام في بائيته الذَّائعة،"ديوانه" (1/ 73) :
بَصُرْتَ بالراحةِ الكبرى فلم تَرَها ... تُنَالُ إلا على جِسْرٍ من التَّعبِ
(3) قبل الكلمة في (ح، ن) :"والحمد لله وحده، وصلى الله على محمَّد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا إلى يوم الدين، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين". وليست في (د، ت، ق) .
(4) (ن، ح) :"الدين القويم".
(5) (ق، ن، د، ت) :"وكانت على محل كل".
(6) (ح) :"ولا أجمل".
(7) (ت، ح، ق، د) :"الرسل".