فصل [1]
ثمَّ تأمَّل إذا نصبتَ خيمةً أو فُسطاطًا كيف تُمِدُّه [2] من كلِّ جانبٍ بالأطنابِ ليثبُتَ فلا يسقُط ولا يتعوَّج.
فهكذا تجدُ النَّبات والشجرَ له عروقٌ ممتدَّةٌ في الأرض منتشرةٌ إلى كلِّ جانبٍ لتُمسِكه وتُقِيمَه، وكلَّما انتشرت أعاليه امتدَّت [3] عروقُه وأطنابُه من أسفل في الجهات. ولولا ذلك كيف كانت تثبُت هذه النَّخيلُ الطِّوالُ الباسقاتُ والدَّوْحُ العِظام [4] على الرياح العواصف؟ !
وتأمَّل سَبْق الخِلْقة الإلهية [5] للصِّناعة البشرية؛ حتى يَعْلَم الناسُ نَصْبَ الخِيام والفساطيط من خِلْقة الشَّجر والنَّبات؛ لأنَّ عروقها أطنابٌ لها كأطناب الخيمة، وأغصانُ الشَّجر يُتَّخذُ منها الفساطيط، ثمَّ يحاكى بها الشجرة.
فصل [6]
ثمَّ تأمَّل الحكمةَ في خَلْق الوَرَق؛ فإنك ترى في الورقة الواحدة من جملة العُروق الممتدَّة فيها المبثوثة فيها ما يَبْهَرُ النَّاظر.
(1) "الدلائل والاعتبار" (21) .
(2) (ت) :"فسطاط كيف يمد".
(3) (ت) :"اشتدت".
(4) الدَّوْح: الشجر العِظام ذات الفروع الممتدة."التاج" (دوح) .
(5) (د، ت) :"الخلق الإلهي".
(6) "الدلائل والاعتبار" (21) ،"توحيد المفضل" (101 - 102) .