وكلا الخطابين لأبوي الثَّقلين.
وهو دليلٌ على أنَّ الجنَّ مأمورون منهيُّون، داخلون تحت شرائع الأنبياء، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمَّة، وأنَّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ إليهم كما بُعِثَ إلى الإنس، كما لا خلاف بينها أنَّ مسيئهم مستحقٌ للعقاب. وإنما اختلف [1] علماءُ الإِسلام في المسلم منهم: هل يدخل الجنة [2] ؟
فالجمهورُ على أنَّ محسنهم في الجنة، كما أن مسيئهم في النار.
وقيل: بل ثوابهم سلامتُهم من الجحيم، وأمَّا الجنة فلا يدخلُها أحدٌ من أولاد إبليس، وإنما هي لآدم [3] وصالحي ذريته خاصَّة. وحُكِيَ هذا القولُ عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى [4] .
واحتجَّ الأولون بوجوه:
أحدها: هذه الآية؛ فإنَّه سبحانه أخبر أنَّ من اتبعَ هداه فلا يخافُ ولا
(1) (ق، ت) :"اختلفت".
(2) انظر:"العظمة"لأبي الشيخ (5/ 1696) ، و"مجموع الفتاوى" (4/ 233، 11/ 306، 13/ 86) ، و"النبوات" (1010) ، و"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" (187) ، و"إيضاح الدلالة في عموم الرسالة" (19/ 38 - مجموع الفتاوى) ، و"طريق الهجرتين" (910) ، و"سير أعلام النبلاء" (17/ 8) ، و"تفسير ابن كثير" (7/ 3209) ، و"آكام المرجان"للشبلي (67) ، و"فتح الباري" (6/ 246) ، و"عمدة القاري" (15/ 184) ، و"الأشباه والنظائر"للسيوطي (1/ 505) ، و"الفروع" (1/ 603) ، و"المبدع" (2/ 58) ، و"أضواء البيان" (7/ 401) ، و"دفع إيهام الاضطراب" (284) .
(3) (ن، د، ق) :"لبني آدم". وهو خطأ.
(4) انظر:"غمز عيون البصائر" (3/ 406، 415) .