وفي القراءة الأخرى: {مَهْدًا} [1] .
وفي"جامع الترمذي" [2] وغيره من حديث أنس بن مالكٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لمَّا خلقَ الله الأرض جَعَلت تَمِيد، فخَلَق الجبالَ عليها فاستقرَّت، فعَجبَت الملائكةُ من شدَّة الجبال، فقالوا: يا ربِّ، هل من خَلْقِك شيءٌ أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: يا ربِّ، هل من خَلْقِك من شيءٍ أشدُّ من الحديد؟ قال نعم، النَّار. قالوا يا ربِّ، فهل من خَلْقِك شيءٌ أشدُّ من النَّار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا ربِّ، هل من خَلْقِك شيءٌ أشدُّ من الماء؟ قال: نعم، الرِّيح. قالوا: يا ربِّ، فهل من خَلْقِك شيءٌ أشدُّ من الرِّيح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدَّقُ صدقةً بيمينه يخفيها عن شماله".
ثمَّ تأمَّل الحكمةَ البالغةَ في لُيونة الأرض مع يُبْسِها؛ فإنها لو أفرطَت في اللِّين- كالطِّين- لم يستقرَّ [3] عليها بناءٌ ولا حيوان [4] ، ولا تمكَّنَّا [5] من
(1) قرأ بها الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي. انظر:"التبصرة"لمكِّي (591) .
(2) (3369) ، وأحمد (3/ 124) ، وأبو يعلى (4310) ، وغيرهم بإسنادٍ فيه سليمان بن أبي سليمان، لا يكاد يُعْرَف، وقد تفرَّد به عن أنسٍ مرفوعًا، وأورده الذهبي في ترجمته من"الميزان" (2/ 211) .
وقال الترمذي:"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه".
وخرَّجه الضياء في"المختارة" (2148، 2149، 2150) ، وحسَّن إسناده ابن حجر في"الفتح" (2/ 147) .
ورُوِي من وجهٍ آخر مقطوعًا من قول قيس بن عُباد، وهو أشبه، أخرجه أبو الشيخ في"العظمة" (873) ، وغيره.
(3) (ق) :"يشتد".
(4) (ت) :"حراث".
(5) (ت) :"تمكن".