وقد رُوِيَت هذه الحكايةُ على وجهٍ آخر، وأنهم سألوا العابد فقالوا: هل يقدرُ ربُّك أن يخلقَ مثل نفسه؟ فقال: لا أدري. فقال: أترونه لم تنفعه عبادتُه مع جهله؟ !
وسألوا العالِمَ عن ذلك، فقال: هذه المسألةُ مُحال؛ لأنه لو كان مثله لم يكن مخلوقًا، فكونُه مخلوقًا وهو مثلُ نفسه مستحيل، فإذا كان مخلوقًا لم يكن مثلَه، بل كان عبدًا من عبيده، وخلقًا من خلقه. فقال: أترونَ هذا يهدمُ في ساعةٍ ما أبنيه في سنين؟ ! أو كما قال.
ورُوِي عن عبد الله بن عمر [1] :"فضلُ العالم على العابد سبعين درجة، بين كلِّ درجتين حُضْرُ الفَرَس [2] سبعين عامًا؛ وذلك أنَّ الشيطان يضعُ البدعة، فيبصرُها العالِمُ فينهى عنها، والعابدُ مقبلٌ على عبادة ربِّه لا يتوجَّهُ لها ولا يعرفُها" [3] .
(1) (د، ق، ح، ن) ومطبوعة"المغني"للعراقي:"عمرو". والمثبت من (ت) ومطبوعتي"الترغيب والترهيب"للأصبهاني والمنذري.
(2) وهو ارتفاعُه في عَدْوِه."اللسان" (حضر) .
(3) أخرجه أبو القاسم التيمي الأصبهاني في"الترغيب والترهيب" (2143) عن ابن عمر مرفوعًا لإسنادٍ شديد الضعف، وضعَّفه العراقي في"المغني عن حمل الأسفار" (1/ 15) .
وقال المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 133) :"وعَجُزُ الحديث يُشْبِهُ المُدْرَج".
قلت: وهو كما قال، وقد ورد بدونه من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند ابن عدي في"الكامل" (4/ 134) ، والخطيب في"الموضح" (2/ 196) ، وقال ابن عدي:"وهذا بهذا الإسناد منكر". =