وقد رُوِي بإسنادٍ فيه من لا يحتجُّ به من حديث عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عمر بن الخطاب يرفعُه:"إنَّ الفقيهَ أشدُّ على الشيطان من ألف وَرع، وألف مجتهد، وألف متعبِّد" [1] .
وقال المزني:"رُوِي عن ابن عباس أنه قال: إنَّ الشياطين قالوا لإبليس: يا سيِّدنا، ما لنا نراكَ تفرحُ بموت العالِم ما لا تفرحُ بموت العابد والعالِمُ لا نُصيبُ منه والعابدُ نُصِيبُ منه؟ ! [2] ، قال: انطلقوا. فانطلقوا إلى عابد، فأتوه في عبادته فقالوا: إنَّا نريدُ أن نسألك. فانصرَف. فقال إبليس: هل يقدرُ ربُّك أن يجعلَ الدنيا في جوف بيضة؟ فقال: لا أدري. فقال: أترونه كَفَر في ساعة؟ !"
ثمَّ جاؤوا إلى عالِمٍ في حَلْقته يُضاحِكُ أصحابَه ويحدِّثهم، فقالوا: إنَّا نريدُ أن نسألك. فقال: سَلُوا. فقالوا: هل يقدرُ ربُّك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة؟ قال: نعم. قالوا: كيف؟ قال: يقول: كُن فيكون؛ فقال: أترونَ ذلك لا يَعْدُو نفسَه، وهذا يُفسِدُ عليَّ عالَمًا كثيرًا؟ !" [3] ."
= والبيهقي في"شعب الإيمان" (4/ 342) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1/ 150) من طريق يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، به، وجعله جميعَه مرفوعًا.
وعلى الوجهين، فيزيد بن عياض منكر الحديث.
(1) أخرجه الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (1/ 124) . وهو كما قال المصنف.
(2) في طرَّة (ح) :"لعله: العالم نصيب منه، والعابد لا نصيب منه".
(3) أخرجها الخطيبُ في"الفقيه والمتفقه" (1/ 124) . وبين المزنيِّ وابنِ عباسٍ مفاوز. وعلَّقه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (1/ 129) .
ورواها ابن أبي الدنيا عن بعض البصريين. انظر:"آكام المرجان" (206) .