فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1709

فقلتُ لهم: ظُنُّوا بألفَيْ مقاتلٍ ... سَراتُهمُ في الفارسيِّ المُسَرَّدِ

أي: استيقِنوا بهذا العدد.

وأبى ذلك طائفة، وقالوا: لا يكونُ اليقينُ إلا للعلم.

وأمَّا الظن، فمنهم من وافق على أنه يكونُ بمعنى العلم.

ومنهم من قال: لا يكون [1] الظنُّ في موضع اليقين. وأجابوا عمَّا احتجَّ به من جوَّز ذلك بأن قالوا: هذه المواضعُ التي زعمتم أنَّ الظنَّ وقع فيها موقعَ اليقين كلُّها على بابها؛ فإنَّا لم نجد ذلك إلا في علمٍ بمُغيَّب، ولم نجدهم يقولون لمن رأى الشيء:"أظنُّه"، ولمن ذاقه:"أظنُّه"، وإنما يقالُ لغائبٍ قد عُرِفَ بالسَّمع والعقل [2] ، فإذا صار إلى المشاهدة امتنع إطلاقُ الظنِّ عليه.

قالوا: وبين العِيان والخبر مرتبةٌ متوسِّطةٌ باعتبارها أُوقِعَ على العلم بالغائب الظنُّ؛ لفقد الحال التي تحصل لِمُدْرِكه بالمشاهدة.

وعلى هذا أُخرِجَت [3] سائرُ الأدلَّة التي ذكرتموها.

ولا يَرِدُ على هذا قولُه: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} لأن الظنَّ إنما وقع على مُواقَعَتها [4] ، وهي غيبٌ حال الرؤية، فإذا واقعوها لم يكن ذلك ظنًّا، بل حقُّ يقين.

(1) من قوله:"بمعنى العلم"إلى هنا، ساقط من (ح، ن) .

(2) في الأصول:"بالسمع والعلم". تحريف. انظر:"الصواعق" (870) .

(3) (ت، د) :"خرجت".

(4) (ت، ن) :"مواقعها". (ق) :"مواقعوها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت