فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1709

وقولُه: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} معناه: صَرَف سمعَه إلى هذه الأنباء الواعظة، وأثبته في سمعه [1] ، فذلك إلقاءٌ له عليها، ومنه قولُه: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} [طه: 39] ، أي: أثبتُّها عليك.

وقولُه: {وَهُوَ شَهِيدٌ} قال بعضُ المتأوِّلين: معناه: وهو شاهدٌ [2] مقبلٌ على الأمر غير معرضٍ عنه ولا مفكِّرٍ في غير ما يسمع"."

قال:"وقال قتادة: هي إشارةٌ إلى أهل الكتاب. فكأنه قال: إنَّ هذه العِبَر لتذكرةٌ لمن له فهمٌ فتدبَّرَ الأمر، أو لمن سمعها من أهل الكتاب فشهدَ بصحَّتها لعلمه بها من كتاب التوراة [3] وسائر كتب بني إسرائيل".

قال:"فـ {شَهِيدٌ} على التأويل الأول من المشاهدة، وعلى التأويل الثاني من الشهادة".

وقال الزجَّاج [4] :"معنى {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} من صَرَف قلبَه إلى التفهُّم، ألا ترى أنَّ قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] أنهم لم يستمعوا استماعَ متفهِّمٍ مسترشدٍ، فجُعِلوا بمنزلة من لم يسمع، كما قال الشاعر:"

* أصَمُّ عمَّا ساءه سميعُ * [5]

(1) كذا في الأصول. وفي مطبوعة التفسير:"وانتبه في سماعها"، تحريف. وفي الطبعة المغربية (15/ 189) :"وأثبته في سماعها".

(2) في مطبوعتي التفسير:"وهو مشاهِد". وهو أصوب؛ لما سيأتي.

(3) (ت، د، ح، ن) :"كتابه التوراة".

(4) في"معاني القرآن" (5/ 48) .

(5) شطرٌ يجري مجرى الأمثال، في"أسرار البلاغة" (79) ، و"شرح الحماسة"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت