قائمة، ومستمرة طويلا خلال العصور المسيحية الى أن دمر المعبد الرئيسى لاله القمر في القرن الثالث عشر ... ومن المعلوم أن الصراع حول شخصية المسيح سلام عليه، لم تبدأ إلا في تلك المنطقة (أنطاكية وأديسا) من جهة، و (حرَّان والرها ونصيبين، منجهة أخرى) ، وهو صراع ظل قائمًا أكثر من أربعة قرون بين النصارى الأوائل، وبين دعاة يسوع الجدد من اليهود والفارثيين، وهو الصراع الذي اختفى فيه الإسمان، واقتصر على الصفة (المسيح) فقط، قبل أن تتحول الدولة البيزنطية إلى الفكر الفارثي حول يسوع والثالوث.
ومملكة حرَّان القديمة تمثلها الآن قرية حرَّان الحالية الواقعة جنوب شرقى اديسا على نهر البليخ أحد روافد الفرات. وظلت حرَّان مأهولة بالسكان على الدوام وقد خضعت لحكم الزرادشتين ثم النسطوريين، فالعرب، فالفرنجة ثم استردها العرب واحتفظت حرَّان بأسمها منذ نشأتها الى اليوم ...
وتشير النصوص الاشورية المكتشفة في موقع (كول تبة) قانش (قُنُص) قديمًا، الى وجود جماعات آشورية تعمل بالتجارة في هذه المنطقة منذ اواسط الالف الثالث ق. م. وأن المستوطنات التجارية الأشورية كانت تتمتع بنوع من الاستقلال الاداري والقانوني ضمن إطار سيادة الحكام المحليين. وأنها ظلت تحتفظ بولائها لآشور وتدين بديانتهم وتتبع نظمهم وتقاليدهم وقوانينهم وتعيش حياة آشورية بصورة عامة. وكان يطلق لفظة كاروم (Karum) على كل مركز من تلك المراكز التجارية الاشورية والذي يعني (محطة الكرَم الإلهي) في إشارة إلى مصدر الرزق والدخل.
وعن النصوص الملكية المكتوبة، يمكن القول إن الملوك الأشوريين كأسلافهم الذين سبقوهم كانوا يدونون أخبارهم ومنجزاتهم العسكرية والعمرانية على ألواح خاصة لوضعها في المعابد والقصور وأمام معبد الاله القومي للبلد أو المدينة لتكون بمثابة تقرير ملكي رسمي مقدم الى ذلك الاله للاطلاع على أعمال وكيله وقائد بلاده الملك المأمور والمفوض من قبل هذا الاله للقيام بحماية البلاد والعباد. وهكذا نرى أن ما ذهب اليه المؤرخون المحدثون لايعطي الصورة الحقيقية والواقعية للسياسة الاشورية.