ومما تقدم، نستنتج أن الصراع بين الأشوريين من خلال الكتابات اليهودية، يجعل من المؤمنين مارقين ومجدفين، وتبرز اليهود أتقياء مظلومين ومضطهدين، وما هذا التضليل إلا إشارات واضحة لعلاقة اليهود واليهودية بالآراميين، الذين لفظتهم هذه الأرض ولم تتقبل وجودهم في يوم من الأيام. والبرهان على ذلك ما نجده مثلًا في التشريعات المتعلقة بالعبودية في سفر التثنية التي تميز بين عبودية العبراني، وبين عبودية الإسرائيلي، والمراد بالعبراني هو الآرامي الأموري، ويؤكد ذلك قولهم في السفر ذاته (سفر تثنية الإشتراع:26/ 5 - 11) :- ثم تصرح وتقول أمام الرب الهك آراميا تائها كان ابي فانحدر إلى مصر وتغرب هناك ( ... ) في نفر قليل فصار هناك أمة كبيرة وعظيمة وكثيرة. فأساء إلينا المصريون وثقلوا علينا وجعلوا علينا عبودية قاسية. فلما صرخنا إلى الرب إله آبائنا سمع الرب صوتنا ورأى مشقتنا وتعبنا وضيقنا. فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة وآيات وعجائب. وأدخلنا هذا المكان وأعطانا هذه الأرض أرضا تفيض لبنا وعسلا.).
فهذه الإشارات من أوكد البراهين على أن الأمور في معظمها المروية في العهد البابلي القديم، إنما هي معكوسة تمامًا، وهذا هو (التهويد) المرفوض من جميع شعوب العالم الدينية وغير الدينية. ومع ذلك، فلا يزال هؤلاء قوم ياجوج يؤججون الحروب والنزاع والصراع بين الناس من أجل المحافظة على وجودهم ــــ الخفي والعلني ـــــ بين الشعوب.