هنا وقع التباعد الفعلي بين الأشوريين وبين الإسرائيليين الآخرين (يهوذا ومن معه) وانفصلت عن الأمبراطورية الأشورية الجامعة، ثم لم تلبث أن انقسمت على ذاتها بين السامريين الكازار (الخزر الأشكناز) وقد حملوا إسم (إسرائيل) لأن أكثر بقية إسرائيل في الشرق كانوا مرغمين على تأييدهم لوقوعهم تحت سلطانهم، بينما حمل الفريق الآخر اسم (منطقة يهودا) واتخذت مقرها في مكة المكرمة بحكم تسلطها على طريق التجارة والحج والجباية المالية قديمًا، وهو ما أطمع يهوذا بالإستيلاء على الحكم المباشر محل مصب تلك الأموال بدلًا من أن يكون مجرد جامع لتلك الأموال، وليس غير المال أكثر تحريضًا للوصول إلى السلطان.
ولأن هذا الإنقسام قد اقتضى تبدلًا في المواقف والتحافات مع الأقليات بصورة أقلقت العرش الأشوري وهددته بالزوال، كان على حكام أشور القيام بالدفاع عن بقية أسباط بني إسرائيل في وسط آسيا من ناحية، وأن يبددوا التحالفات المحلية القريبة (تحالف إسرائيل مع السكوثيين والأموريين الشرقيين) وتحالف يهوذا مع المصريين والآراميين (الباب إيليين) من ناحية أخرى.