فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 301

"يوان تشوانج"أن رواة البوذيين يتناقلون النبأ بأن"أشوكا"في أخريات أعوامه، أكره على النزول عن عرشه، على يدي حفيده الذي فعل ما فعله بمعونة رجال البلاط؛ وحُرم الملك كل سلطانه شيئًا فشيئًا، ووقف تيار الهدايا التي كان يمنحها لطائفته؛ بل إن ما كان يسمح به"لأشوكا"من أشياء، حتى الطعام، نقص مقداره، حتى بلغت به الحال أن أصبح نصيبه من الطعام في اليوم نصف ثمرة من ثمار"الأمالاكا"؛ ونظر الملك إلى نصف الثمرة نظرة حزينة، ثم أرسلها إلى إخوانه قائلًا إنها كل ما يملك مما يستطيع تقديمه إليهم؛ لكن حقيقة الأمر هي أننا لا ندري شيئًا عن أعوامه الأخيرة، بل لا ندري في أي سنة وافته منيته؛ ولم يمض بعد موته إلا مدى جيل واحد، حتى كانت إمبراطوريته - كإمبراطورية إخناتون- قد تقوض بنيانها؛ ذلك أنه لما تبين أن نفوذ العرش في مملكة"مجاذا"كانت تسنده قوة الدفع القديمة أكثر مما تدعمه إدارة قائمة على قوة الحاكم، فقد أخذت الدول التابعة له تعلن إنسلاخها، دولة في إثر دولة، عن ملك الملوك في"باتاليبترا"؛ نعم إن سلالة"أشوكا"لبثت تحكم"مجادا"حتى القرن السابع الميلادي، لكن أسرة"موريا"الحاكمة التي أنشأها"تشاندرا جوبتا"بلغت ختامها حين قتل الملك"برهادراذا"، وأن ذلك لدليل على أن الدول لا تبقي على المثل العليا، إنما ينهض بنيانها على طبائع الناس. مني"أشوكا"بالفشل السياسي، ولو أنه من ناحية أخرى قد أدى مهمة من أعظم المهام في التاريخ؛ ففي القرنين التاليين لموته، انتشرت البوذية في أرجاء الهند، وبدأت غزوها لآسيا غزوًا لا تراق فيه الدماء؛ فإذا رأيت إلى يومنا هذا، وجه"جوتاما"الهادئ يأمر الناس من"كاندي"في سيلان إلى"كاماكورا"في اليابان، أن يعامل بعضهم بعضًا بالحسنى، وأن يحبوا السلام، فاعلم أنه مما أدى إلى ذلك أن حاكمًا، وإن شئت فقل قديسًا، كتب له يومًا أن يتربع على عرش الهند. ومع ذلك، فإن أحدًا من البوذيين لا يذكر أشوكا لا من قريب ولا من بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت