وبالمثل كان يهود هيرات في أفغانستان ويهود بخاري وسمرقند في التركستان شظية من نواة فارس. {العكس هو الصحيح} .
كذلك يقال إن يهود القوقاز ــــــ الذين يردون مستعمراتهم المبعثرة في تضاريس جبالها هناك إلى العصر الأشورى، ولو أن أول ذكر لها تاريخيًا يرجع إلى القرن الخامس الميلادي ـــــ يقال إنهم أتوا من فارس ونواتها القديمة، ومن هذه المراكز الأولية والثانوية يمكن أن نتتبع انتشار اليهود حتى نهاياته ومستعمراته القصوى في الشرق الأقصى بالهند والصين" (19) "
"وليس من المستبعد أن تهاجر قبائل من العبرانيين إلى أماكن بعيدة عبر نهر الفرات سعيًا وراء الرزق أو هربًا من الاضطهاد، ويؤكد لنا أحد الرحالة الباحثين، في لقاء له مع اليهود ذوي البشرة السمراء، أنه استفسر منهم عن مصير إخوانهم من البقية من الأسباط العشرة، فكان جوابهم إنهم هناك في أرض الكلدانيين فيما بين النهر. ولكن البعض هاجر إلى كوشين وأجابور في الهند، وإلى أماكن أكثر بعدًا في الشرق الأقصى، وتكاثر واستقر به المقام، وليس من المستبعد أن نرجع بأصل الشعب الأفغاني أيضًا إلى مثل هذه القبائل المهاجرة، التي تكاثرت وتزايدت وكونت هذا الشعب المميز في شمال الهند". (20) ، ومما لا شك فيه أن اليهود في أورشليم والمسيحيون الأولون كانوا يعرفون أن في بابل بقية من اليهود المسبيين.
"إننا لو رجعنا إلى التقرير الذي كتبه لوقا الطبيب في سفر الأعمال عن المجتمعين في يوم الخمسين لوجدناه يذكر أتقياء من كل أمة على وجه الأرض ومن ضمنهم: الماديون والعيلاميون والساكنون بين النهرين (أع 2: 1) ، هؤلاء كانوا في العيد في أورشليم وأتيح لهم أن يشاهدوا المعجزات التي اقترنت بحلول الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين، فإذا بهم يسمعونهم ينادون ببشارة الإنجيل، بنفس اللغة التي ولدوا فيها ..."
ولعل أوضح دليل غير هذا، نجده ضمن كتابات المؤرخ يوسيفوس اليهودي، وفيها يذكر شيئًا عن الملك أغريباس فبعد مرور سنوات أربع على محاكمة بولس أمامه، نقرأ عنه هناك، أنه في خطاب تقدم به إلى اليهود، محاولًا تسكين ثائرتهم ضد الرومان،