فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 301

على"نبوخذ نصر"على الرغم من تحذير النبي إرميا له، وذلك بعد أن أظهر الطاعة والخضوع للعاهل الكلداني مدة ثلاث سنوات،

شن"نبوخذ نصر"حملة على"يهوياقيم"وحاصر أورشليم، وأثناء هذا الحصار توفى"يهوياقيم"وخلفه ابنه"يهوياكين"الذي اضطر إلى الاستسلام، فسبى"نبوخذ نصر"كل يهود أورشليم وكل الرؤساء وجميع جبابرة البأس والصناع، عشرة آلاف شخص. ولم يبق أحد إلا مساكين شعب الأرض، كما سبى"يهوياكين"وأمه ونساءه ورجاله من أورشليم إلى باب إيل.

وأخذ نبوخذ نصر جميع خزائن بيت الملك، وكسر كل آنية الذهب، ثم عين"صدقيا"عم"يهوياكين"خلفًا ليهوياكين وأكد ولاءه للملك الفاتح. وقد تم إسكان المسبيين وعوائلهم في منطقة تدعى"نهر الخابور"قرب نينوى وهذه خلاف عادة الآشوريين الذين كانوا يشتتون أسراهم في أماكن بعيدة لمنعهم من التكتل والتجمع وممارسة تقاليدهم وثقافتهم، فمكن ذلك اليهود من التجمع في المنفى والاستمرار في ممارسة تقاليدهم وتكوين مجتمعهم المنعزل الخاص بهم. وكان هذا هو السبي الأول. ثم تبعه السبي الثاني سنة 586 ق. م، وهذا وقع على أثر نقض"صدقيا"لعهده بالولاء لنبوخذ نصر، إذ دخل في حوالي سنة 589 ق. م في تحالف مع المدن السورية والفلسطينية بتحريض من"جوفرا"ملك مصر، الذي كان يطمح في استعادة سيطرة مصر على سورية، وهكذا وضع"صدقيا"مصيره مع مصر وحلفائها على الرغم من محاولة ارميا إبعاده عن هذا الحلف الذي كان موجهًا ضمنًا ضد"نبوخذ نصر"، فغضب"نبوخذ نصر"غضباَ شديدًا، وجاء هذه المرة بنفسه على رأس حملة قوية إلى سوريا الشمالية وعسكر في ربلة على نهر العاصي، وكان ذلك سنة 587 ق. م، وأرسل نبوخذ نصر من يحاصر أورشليم، إلا أن دخول"جوفرا"ملك مصر إلى فلسطين اضطر البابليين إلى رفع الحصار لمحاربته، فظن اليهود أن النصر حليفهم، ولكن النبي أرميا حذرهم وأبان لهم بأنهم يخدعون أنفسهم بهذا النصر لأنه وقتي، فوضعوه في السجن (إرميا 28: 2) ، ووقع كما تنبأ إرميا فعلًا، فقد تمكن البابليون من صدّ المصريين وإرجاعهم على أعقابهم، ثم أعادوا بسط الحصار على أورشليم في الحال، ولم يمض وقت طويل حتى تفشت المجاعة وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت