فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 301

شبَّ الغلام، وعرف أنَّ اباه خائف عليه من اعتناق الدين المسيحي، رغب في أن يقف على حقيقة هذا الدين.

فألهم الله الناسك برلام الذي تمكن من الدخول على يواصاف بهيئة تاجرٍ، وشرح له قواعد الدين المسيحي فأعجب بتعاليم الانجيل السامية واعتمد ونبذ عبادة الاوثان. فعرف أبوه بتنصُّره واغتاظ جدًا. فارسل إليه نساءً ليفسدن قلبه، فلم ينلن منه مأربًا. ولمَّا رأى أبوه ما اتَّصف به ابنه من اخلاقٍ شريفة ومبادئ سامية تلقَّنها من ذلك الفيلسوف الناسك تركه وشأنه.

ثم اعطاه قسمًا من مملكته، فأخذ يبشِّر بالانجيل وجاء الاساقفة والرهبان يساعدونه في التبشير فكثر عدد المسيحيين في مملكته، حتى انه جذب اباه نفسه الى الايمان بالمسيح فاعتمد هو وجميع من هم تحت سلطانه. وبعد أربع سنوات توفي أبوه تاركًا له كلَّ ما يملك.

غير أنَّ يواصاف سلَّم المملكة الى رجل مسيحي اسمه باركياس، وذهب الى برِّية برلام ابيه الروحي، حيث انصرف الى النسك والصلاة. ولما بلغ الستين سنة من العمر، رقد بالرب سنة 740..

إلا أن قراءة أخرى للرواية التي ينقلها الراهب كاراس المحرقي واهتم بصياغتها العربية الفصحى ونشرها الشماس حبيب جرجس والأستاذ وهبي بك؛ نجد كثيرًا من التحوير والتلفيق والتزويق والإضافات المشوقة، والخلط بين يهودية التكوين وبين الثالوث، وبين النصرانية الأولى غير الوثنية الثالوثية من جهة وبين المسيحية والتعميد والثالوث من جهة أخرى وهو ما سمح لنا بالظن بأن أصل الرواية المنسوبة إلى القرن السابع الميلادي إبان الدولة الأموية والتي كتبها يوحنا الدمشقي، إنما هو أصل حقيقي يتعلق بالمسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهم؛ وأن النص مختلس من هناك أثناء حملة منوشي (منسى) الملك وأثور بني بعل على بني إسرائيل ودينهم، بعد اختلاس الكتب وتهريبها إلى فارثيا (إيران) .. ومن هناك، وبعد قرون طويلة انتقلت تلك الكتب ــــ أو أكثرها ـــــ إلى الروم، ثم إلى المسيحيين السريان، ومنهم كانت بيد أسرة يوحنا الدمشقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت