2 -بما ان المسيح توفّي، فالمسيح الّذي وُعِدَ المسيحيون برجوعه وظهور المهدي، قد قام، وأنه هو نفسه الميرزا غلام أحمد المسيح العائد والمهدي المنتظر، وقد طرح تلك الفكرة عندما كانت فكرة المهدي والمسيح الموعود قد تغلغلت في الثقافة الشعبية للمسلمين الجهلة، وتنتظر يجسدها لهم على أرض الواقع.
وقد أوّل نزول المسيح عند قيام المهدي بأن ليس المراد من النزول هو نزول المسيح الجسدي، بل هو إعلام على طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح، وأنّ الميرزا هو تجسيد لهذا الخبر حسب الإلهام.
3 -انّه قد أرسل لإصلاح الخلق وليقيم هذا الدين في القلوب من جديد وليدك عقيدة الصليب ويكسرها ويقتل الخنازير.
وأمّا المرحلة الثالثة ـــــ فقد أفصح خلالها عن حقيقة دوره ومهمته من خلال كلامه عن الإلهام والوحي والعلم الباطني وعدم انقطاع النبوة بدليل ظهوره هو شخصيًا.
ولمّا كانت دعوته عبر هذه المراحل مختلفة بين الاعتدال والتطرّف والمغالاة، فقد اختلفت آراء العلماء في الدعوة القاديانية، فمنهم من أنكر انّه ادّعى النبوة، ومنهم من أثبته وشنع عليه، حيث رأى عباس محمود العقاد: انه لم يثبت انّه ادّعى النبوة، وانّما دعواه أنّه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، وقد نقل عنه انّه قال: لا ادّعي النبوة وما أنا إلاّ محدّث. [1]
وإلى هذا الرأي ذهب محمد إسماعيل الندوي (وهو غير الشيخ أبي الحسن الندوي) فقال:"من الواضح البيّن عندنا على ضوء قراءتنا لكتب القادياني انّه لم يدّع يومًا من الأيّام النبوة الحقيقية، ولم ينسب نفسه نبيًّا حقيقيًا بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ينسخ رسالته ويبطل كونه خاتم الأنبياء، بل كل ما قاله انّه هو المهدي الموعود أو المسيح الموعود أو النبي وفق عقيدة التجسد". [2]
ويتبين النفاق في تلك الآراء بوضوح ظاهر، يمالئ التوجه الإستعماري الإنجليزي ودعوته إلى تجديد الفكر الإسلامي ومعتقداته وتغييرها من جذورها لتلائم نظرية توحيد دين العالم وفق تصورات ءال روتشيلد الصهيونية الإغريقية في تلك الفترة.