فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 301

قد تفسر لنا تلك النتيجة الحاسمة كيفية حصول أشعيا على كتاب (عيساي) ونسبة ما فيه إلى نفسه. إن الفصول من (6 إلى 39) مختلطة بشكل غير مفهوم، فتراها حينًا قريبة من زمان صدقيا، وأحيانًا تبتعدإلى أيام حزقيا، كما أن بعض الفصول ماخذ حرفيًا من ءاخر سفر الموك الثاني فيوقت لم يكن فيه إشعيا على قيد الحياة. وهو يفرق في تدخلاته بين عبارة (قدووس إسرائيل) وبين عبارة (رب الجنود) وكل واحدة منهما تسير في اتجاه مغاير للآخر في الهدف والصيغة، وتبدوان بألفاظهما كورق شفاف ينم عما تحته من اختلاف اللغة والجنس خاصة فيما يتعلق بالأسماء ومنه إسم أشعيا نفسه واسميْ ولديه.

وربما بإمكاننا القول الآن، إن أشعيا كان أحد كبار المنجمين والرائين في البيت الملكي الإسرائيلي في الشرق ممن ساهموا في التحول الإيديولوجي الذي انتهى بالمملكة إلى الفساد عندما مال الملوك ـــــ أو بعضهم على الأقل ـــــ إلى حياة الترف وما فيه من قذارة أخلاقية وانحلال وتهتك وعدم اكتراث بالقيم الدينية، لدرجة أن تدخل أشعيا كان يظهر مع الملوك المتمسكين بالشريعة، ليدعووهم إلى عدم التخلي عن عباداتهم الوثنية لبعل (دون ذكر اسمه) حتى يظن القارئ أنه يدعو إلى إله إسرائيل الحق مثال ذلك ما جاء على لسانه في الفصل السادس من رؤية الرب ومخاطبته له وطلبه منه أن يرسله إلى الناس:

5 فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ» . 6 فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، 7 وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت