فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 301

لاحقًا. فالمسيح سلام عليه، قد عاصر كورش (قوريش) وعرفه عن قرب من خلال كاتبه باروك (فاروق) وهو معد بن عدنان حاكم شعوب البحر أيام نبوبلاصر.

لذلك، نحن لا نستغرب ارتباط القسم الثالث الذي يتكلم عن قوريش الثاني بالقسم الثاني من السفر المنسوب إلى أشعيا؛ فهما متكاملان، بخلاف النظرة الهادفة إلى الفصل بينهما. فالإنفصال بين أقسام السفر المذكور قائم بين القسم الأول (1 ـــ 39) وبين القسمين الأخيرين (الثاني والثالث) .

آحاز رفض أن يقبل تعاليم أشعيا فقد سلّم النبي شهادته ورسالته لتلاميذه (ص 8: 16) ويظهر أنه اختفى من الحياة العامة إلى حين. ويذكر التقليد أن أشعياء مات منشورًا بالمنشار تنفيذًا لأمر الملك منسى. وتذكر"المشنا"اليهودية بوضوح أن منسي قتله ..

أما المضمون اللاهوتي في القسم الأول من السفر فيشير إلى نظرة النص الأصلي الذي ارتفع بها إلى السماء الأعلى. فآراؤه عن الله سامية للغاية. فقد رأى الله سبحانه"قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض" (أش 6: 3) ومن ضمن العبارات التي يتميّز بها السفر تعريفه لله بأنه"قدوس إسرائيل" (أش 1: 4) وكذلك علم بوضوح أن للعالم كله الهًا وربًا واحدًا الاله الحقيقي وحده، والاله الذي ستعترف به كل الأمم في النهاية (أش 2: 2 و 3) .

إلا أنه من غير المفهوم بعد لماذا جرى التركيز على تكرار اسمه (أشعيا بن أموص، أو آموس /عاموس) ستة عشر مرة، وكانه يريد إقناع القارئ بشخصه وليس بمهمته، وهو ما يوحي باختلاس النصوص ونسبها إلى نفسه، وهو أمر غير جديد على المجوس في مثل تلك الأمور، وربما ما يبرهن على ذلك هو أسماء ولدي الكاتب أشعيا وهما: (شَآرَيَاشُوبَ ومَهَيْرَ شَلاَلَ حَاشَ بَزَ) من جهة، واختلاس قصة زكريا بن عدي سلام عليه المقتول بين المحراب والصحن في شيلوه. ويقال إنهم نشروه بالمنشار.

جاء في انجيل معلمنا متى الاصحاح 23 الاية 35:"لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ."التعليق على هذه الاية في الطبعة التاسعة عشرة من الترجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت