هذه واحدة؛ أما الثانية، فهي الإشارة الحمقاء ربما، في النص رقم 35: [وإياه قد أوصيت أن يكون رئيسًا (وليس ملكًا) على إسرائيل، ويهوذا .. ] . فإلى جانب عدم اعتراف النص بملك سليمان، وإنما برئاسته فقط، نجده قد عزل (يهوذا) وانفرد به عن بقية بني إسرائيل وكأنه ليس منهم، ووضعنا أمام كيانين منفصلين ومجتمعين متغايرين حتى رأينا وجود الأسماء الثلاثة المشار إليها تحمل بصمة (يهوذا) المستقل، بينما صار سليمان رئيسًا على إسرائيل بلا أي مساعد إسرائيلي حقيقي، وهو ما يبرهن على أن المقصود بسليمان هنا، هو سليمان السابع، وليس سليمان بني إسرائيل النبي الملك.
في الفصل الثالث من ذات السفر، نقرأ: [1 وَصَاهَرَ سُلَيْمَانُ فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ، وَأَخَذَ بِنْتَ فِرْعَوْنَ وَأَتَى بِهَا إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ إِلَى أَنْ أَكْمَلَ بِنَاءَ بَيْتِهِ وَبَيْتِ الرَّبِّ وَسُورِ أُورُشَلِيمَ حَوَالَيْهَا. 2 إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي الْمُرْتَفَعَاتِ، لأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ بَيْتٌ لاسْمِ الرَّبِّ إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ. 3 وَأَحَبَّ سُلَيْمَانُ الرَّبَّ سَائِرًا فِي فَرَائِضِ دَاوُدَ أَبِيهِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ وَيُوقِدُ فِي الْمُرْتَفَعَاتِ. 4 وَذَهَبَ الْمَلِكُ إِلَى جِبْعُونَ لِيَذْبَحَ هُنَاكَ، لأَنَّهَا هِيَ الْمُرْتَفَعَةُ الْعُظْمَى، وَأَصْعَدَ سُلَيْمَانُ أَلْفَ مُحْرَقَةٍ عَلَى ذلِكَ الْمَذْبَحِ.]
نرى هنا أن سليمان المذكور إنما كان في أيام الفراعنة المصريين، بخلاف سليمان الملك النبي الذي كان ذا حكم عالمي واحد في وقت لم يكن فيه الفراعنة قد برزوا إلى الوجود بعد. وفي الوقت ذاته، نجد سليمان هنا قد تحول من عبادة الله الواحد، إلى الشرك وعبادة الأوثان والأصنام والسواري (المرتفِعات) كرموز (المسلات) المنحوته للشياطين.