وحينما تتعطل واحدة منها فإن النظام يصاب بالخلل مما يؤدي إلى فقدان التناسب وبالتالي ذهاب الجمال.
ذلك «أن كل إنسان مركب من جسد مدرك بالبصر ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة، ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة ...
وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقًا لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخد، بل لا بد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر، فكذلك في الباطن .. أركان لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق، فإذا استوت الأركان واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق .. » [1] .
هذا ما قاله الغزالي موضحًا الأمر المعنوي بالاستعانة بالصورة الحسية المشاهدة في الظاهر.
ونقول إن هذا التناسب قد حققه المنهج تلقائيًا، بما سبق وتحدثنا عنه تحت عنوان «الحد الأدنى» في فصلي العلم والأخلاق.
ذلك أنه لا بد لكل مسلم من حد أدنى من العلم، يتعرف عن طريقه على الحد الأدنى من المأمورات والمنهيات، وقد رأينا كيف أن هذه المأمورات تشتمل على الحد الأدنى من الأخلاقيات المطلوبة في توازن وتناسب.
فالشجاعة مطلوبة، والحد الأدنى فيها عدم الفرار من الزحف. وهو أمر إلزامي. والتقوى مطلوبة، والحد الأدنى الوقوف عند الحلال والحرام وهو أمر إلزامي. والكرم مطلوب. والحد الأدنى. أداء الزكاة والصدقات والنفقات .. وهو أمر إلزامي ..
وهكذا في بقية خلال الخير.
وإذا وجد الحد الأدنى - وهو موجود بإلزام التشريع - فلن يحصل خلل، لأن هذا الحد هو القاعدة والأساس.
(1) ... إحياء علوم الدين 3/ 53.