فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 138

هذا الأمر لم يتحقق في كل دول الأرض حتى في وقتنا الحاضر. فكل قوانين الدول تجعل لرئيس الدولة وضعًا خاصًا إذ تشكل له محكمة خاصة به .. مما يستبعد معه إحقاق أي حق.

لقد جعل الإسلام العدل أمرًا في متناول الجميع .. ذلك أمر يعرفه القاصي والداني والعدو والصديق ..

ومع هذا فإن فتوحات الإسلام تظل فريدة في كل ميدان، إذ استطاعت أن تصل دائمًا إلى رتبة الكمال فتسجل أرقامًا قياسية، ليس في عصر واحد، بل على مر العصور .. إنها قمم شامخة .. ومعالم واضحة ..

قد ينصف الإنسان من قريبه .. فذلك عدل

وقد ينصف من أخيه، فذلك عدل

وقد ينصف من نفسه فذلك عدل

ولكن حكمًا واحدًا سجله التاريخ الإنساني، وما نظن أنه يتكرر إلا إذا دار الزمان دورته وعادت للإسلام دولته وسلطانه.

انطلق المسلمون يحملون دعوتهم إلى جميع الناس، فكانت فتوحاتهم اجتماعية وثقافية وتربوية قبل أن تكون عسكرية. ولذا لم تكن مهمة الجندي المسلم هي حمل السلاح وحسب، وإنما هي العقيدة من خلال تطبيق عملي .. ولم تكن مهمته تعليم قيم، وإنما كانت بيانًا عمليًا لتطبيق هذه القيم ..

ومع نهاية القرن الأول كان الفتح قد وصل إلى خوارزم وسمرقند وبخارى بقيادة قتيبة بن مسلم.

ودخل الفاتحون هذه البلدان والأقاليم، فاختلطوا بأهلها وتعاملوا معهم .. وتلك هي طريقة الفتح الإسلامي، فليس الفتاح طبقة متميزة.

وبدأ أهل سمرقند يختلطون بالفاتحين ويتعرفون على تعاليم هذا الدين .. وكان في جملة ما وصل إلى سمعهم أن للحرب نظامًا في هذا الدين. كان ذلك أمرًا غريبًا .. ومتى كان للحروب نظام وقانون ..

ورجعت الذاكرة بهم إلى عهد قريب يوم فتحت بلدهم .. فإذا بهم يرون أن هذا النظام لم يطبق عليهم؟ فلم لا يطالبون بحقهم؟ أليس هذا الدين دين العدل كما يقول الفاتحون؟ ..

وبين الإقدام والإحجام، وفي حالة من التردد .. قابل بعض أهل سمرقند الوالي يومئذ، سليمان بن أبي السري، وقالوا: إن قتيبة ظلمنا وغدر بنا فأخذ بلادنا .. فأذن لنا بوفد يذهب إلى أمير المؤمنين ..

وأذن لهم .. وكانت فرصة تعرفوا من خلالها على عمر بن عبد العزيز .. ورجعوا من عنده بكتاب إلى سليمان .. جاء فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت