ويتعرف على أبجديات كل مدرسة، بل وكل فنان، وإذا كانت هذه الأبجديات لا تنتهي، إذ لكل فنان أبجديته .. فسوف يظل هذا المتذوق بحاجة إلى متابعة كل جديد .. وربما إلى تعديل ذوقه حتى يتلاءم مع الجديد.
وبما أن التذوق الفني قد قطع صلته بالجمال فقد أصبح يحتاج إلى معطيات مسبقة، يحاول المستمتع الاستعانة بها في عملية التذوق تلك. ويلخص لنا الدكتور حمدي خميس هذه المعطيات فيقول:
«تنحصر مسؤولية المستمتع في أمور ثلاثة:
أولًا - أن يدرك المستمتع طبيعة العمل الفني وهي:
1 -الفن تعبير عن الواقع وليس تسجيلًا له.
2 -الفن رموز مجردة، ولكنها على صلة بالواقع.
3 -الفن من الناحية الوجدانية أكثر تعبيرًا عن الحقيقة من الواقع.
ثانيًا - أن يدرك المستمتع مدى العلاقة بين قيمة العمل الفني وبين كل من:
1 -الموضوع الذي يتناول العمل الفني.
2 -الخامة المستخدمة في العمل الفني.
3 -الحجم الذي يخرج عليه العمل الفني.
4 -الزمن الذي استغرقه الفنان في إنجاز العمل الفني.
5 -العصر الذي يوجد فيه العمل الفني.
ثالثًا - أن يدرك المستمتع مدى التفرقة بين:
1 -التطور العلمي والتغير الفني.
2 -الفن الجميل والفن التطبيقي.
3 -الإنتاج الفني اليدوي والإنتاج الفني الآلي» [1] .
وما ندري وبعد تلك المسؤوليات الكثيرة هل بقي «للتذوق» ذاته من دور؟
أما الجمال فقد أضحى جزئية يستفاد منها للتفريق بين الفن الجميل والفن التطبيقي.
وهكذا: أصبح التذوق الفني اختصاصًا، تمارسه فئة قليلة من الناس. وهذه الفئة غالبًا ما تختلف في أحكامها التذوقية اختلافًا كبيرًا قد تصل الزاوية بين ضلعيه إلى (180) درجة.
ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الفن قد فقد تعريفه فلم يعد له هوية يعرف بها أو حدود تميز معالمه.
(1) ... التذوق الفني. تأليف د. حمدي خميس ص 24، توزيع دار المعارف بمصر.