وأَما فعل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقد تقدم حديث أَنس أَنه صلى بهم صلاة النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فكان يقوم بعد الركوع حتى يقول القائل قد نسي، وكان يقول بعد رفع راسه من الركوع «سمع الله لمن حمده» اللهم ربّنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأَرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أَهل الثناء والمجد، أَحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: اللهم لا مانع لما أَعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم من حديث أَبي سعيد، ورواه من حديث ابن أَبي أَوفي وزاد فيه بعد قوله «من شيء بعد: اللهم طهرني بالثلج والبرد، والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، كما نقي الثوب الأَبيض من الدنس» . وكذلك كان هديه في صلاة الليل، يركع قريبًا من قيامه، ويرفع راسه بقدر ركوعه، ويسجد بقدر ذلك، ويمكث بين السجدتين بقدر ذلك. وكذلك فعل في صلاة الكسوف، أَطال ركن الاعتدال قريبًا من القراءة، فهذا هديه الذي كأَنك تشاهده وهو يفعله. وهكذا فعل الخلفاء الراشدون من بعده. قال زيد بن أَسلم: كان عمر يخفف القيام والقعود ويتم الركوع والسجود. فأَحاديث أَنس - رضي الله عنه - كلها تدل على أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين زيادة على ما يفعله أَكثر الأَئمة بل كلهم إِلا النادر، فأَنس أَنكر تطويل القيام على ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله وقال: «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقاربة، يقرب بعضها من بعض» . وهذا موافق لرواية البراء بن عازب أَنها كانت قريبًا من السواء. فأَحاديث الصحابة في هذا الباب يصدق بعضها بعضًا.
(فصل) : وأَما قدر قيامه للقراءة فقال أَبو برزة الأَسلمي: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أَو إِحداهما ما بين الستين إِلى المائة» متفق عليه.
وفي «صحيح مسلم» عن عبدالله بن السائب قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنون حتى إِذا جاء ذكر موسى وهارون