العظيم من الله، فعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أَنْ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غدا إلى المسجد أَو راح أَعد الله له في الجنة نُزُلًا كلما غدا أَو راح» متفق عليه.
وعنه رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تطهر في بيته ثم مضى إِلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إِحداها تحطُّ خطيئة والأُخرى ترفع درجة» رواه مسلم.
وإِذا علم هذا، فمما يجب الحذر منه ظاهرة التثاقل من البعض عن صلاة العشاء وصلاة الفجر في المساجد جماعة، وهي عادة خطيرة لأَنها من صفات المنافقين، لما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «أَثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأَتوهما ولو حبوًا» ، فلا عذر ولا رخصة دونما عذر شرعي لمن سمع النداء فلم يجب، لقول النَّبَّي - صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يات فلا صلاة له إِلا من عذر» . واستاذنه رجل أَعمى ليس له قائد يلازمه هل له رخصة أن يصلي في بيته قال - صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأَجب» . وفي رواية أُخرى «قال: لا أَجد لك رخصة» . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «من سرَّه أَن يلقى الله غدًا مسلمًا؛ فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنَّ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإِنهنَّ من سنن الهدى، ولو أَنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنّة نبيكم، ولو تركتم سنّة نبيكم لضللتم. ولقد رأَيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» رواه مسلم.
فهذه الأَحاديث وما جاء في معناها دليل على وجوب حضور الجماعة حيث ينادى بالصلاة، وفي امتثالها طاعة الله ورسوله وسعادة الدارين والبعد عن مشابهة أَهل النفاق وصفاتهم. فأسأَل الله تعالى أَن يوفقنا وإِياكم لما يرضيه، وأن يرزقنا الاستقامة على دينه، والمحافظة على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهنَّ، وأَداؤهنَّ، والخشوع الكامل رغبة فيما عند الله، وحذرًا من عذابه،