فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 247

فعليكم معشر المسلمين بتقوى الله في أُموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، أَن تقيموها محافظين عليها وحافظين لها عمَّا يبطلها أَو ينقص كمالها، من تاخير لها عن أَوقاتها الفاضلة من غير عذر شرعي، أَوالتثاقل عن أَدائها جماعة في المساجد، أَو الإِتيان فيها بما يذهب الخشوع ويلهي القلوب عن استحضار عظمة من تقفون بين يديه تعالى، وتدبّر لكلامه وذكره ومناجاته جلَّ شانه، من نحو تشاغل في أُمور خارجة عنها، أَو حركات غير مشروعة فيها، كالذي يحدث من البعض عبثًا، من تعديل لباسه من غترة وعقال ونظر إِلى الساعة أَو تسريح شعر لحية ونحوها بعد الإِحرام بها. كل هذا مما ينافي الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها وسبب قبولها. وتحذيرًا من مثل هذا جاء الحديث «إِن الرجل ليقوم في الصلاة ولا يكتب له منها إِلا نصفها إِلى أَن قال إلا عشرها» رواه أَبو داود بإِسناد جيد.

فعلى الجميع عامة، وعلى الأَئمة خاصة، أن يكونوا على جانب كبير من الفقه في أحكام الصلاة وأن يكونوا قدوة حسنة في إِقامة هذه الشعيرة العظيمة؛ لأَنه يقتدي بهم المامومون، ويتعلم منهم الجاهل والصغير، وربما ظنَّ البعضُ من العامة أَن ما يفعله الإِمام ولو كان خلاف السنة أَنه سنة، ولا سّيما بعض المسلمين الوافدين من بعض البلدان الخارجية، ممن لا يعرف أَحكام الصلاة على الوجه المشروع، كما أَن مما تساهل فيه بعض الأَئمة وبعض المأمومين العناية بتسوية الصفوف، واستقامتها، والتراص فيها، وهو أَمر يخشى منه للوعيد الوارد، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» رواه مسلم وفي المتفق عليه: «لتسوونَّ صفوفكم أَو ليخالفن الله بين وجوهكم» . وعن أَنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» متفق عليه. فكانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحث على تسوية الصفوف، والحث على المحافظة على أَداء الصلوات في المساجد جماعة، كما درج عليها الصحابة والتابعون لهم بإِحسان سلفًا وخلفًا. وفي ذلك الأَجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت