فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 247

إن عمارة المساجد من أبرز أعمال البر، الذي يخلد بعد صاحبه، ويبقى له الذكر الحسن، والثناء الجميل، والأجر العظيم [1] .

وقال الشاعر:

وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجد

وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. رجل قلبه معلق بالمساجد، والمؤمنون بالله واليوم الآخر أعطوا المساجد حقها من العناية بها، وعمروها وتعلقت بها قلوبهم، وذلك لفضلها، وعظيم شأنها عند الله، ثم عند المسلمين الذين ما كانت لهم معاهد ولا مدارس ولا أندية إلا المساجد، وفيها يقومون واقفين بين يدي الله، مذعنين له بالعبودية كل يوم وليلة خمس مرات، وقد ألصق الشريف منهم كتفه بالضعيف، واحتك جسمه بجسمه قيامًا وركوعًا وسجودًا وقعودًا، لا يتقدم أحد على أحد، ولا يستأثر مسلم على آخر بمكان أو نظام يخصه إلا العلماء، وأولوا الأحلام والنهى، فيقدمون لمراقبة الإمام والأخذ عنه، ولما قد يقع قبل الصلاة أو بعدها من مبادلة الرأي والشورى، والتي جعلها الله للمؤمنين: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [2] .

وقد كان للمساجد عند أهلها من التقدير ما نشاهد آثاره اليوم باقيةً فينا، فكم أكثروا منها، وزينوها، وحبسوا عليها من الأوقاف العظيمة، ما يقوم بشأن الأئمة والمؤذنين فيها، وفرشها، ومطاهرها، وسرجها، ومجامرها، ومكاتبها المعدة للمعلمين والمتعلمين.

ولكن بعض الناس اليوم وللأسف الشديد، أهملوا المساجد وتركوها، #

(1) «أحاديث الجمعة» : (1/ 130) للشيخ عبد الله بن حسن القعود.

(2) سورة الشورى: آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت