من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه». وفيه أيضًا عنه قال: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهنَّ فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم
صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنّة نبيكم ولو تركتم سنّة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رايتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف».
وفي"صحيح مسلم"أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أَن أُصلي في بيتي؟ فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأَجب» .
والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي إَذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جدًّا، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أَبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين، امتثالًا لأمر الله ورسوله، وحذرًا مما نهى الله عنه ورسوله، وابتعادًا عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة، من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [1] . ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج من دائرة الإسلام لقول النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»
(1) سورة النساء آية 142 - 143.