فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 247

تخلّف عن أَدائها مع إِخوانه وتهاون بشانها، وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [1] ، وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في جماعة والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إِقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} لكونه قد أمر بإقامتها في أول الآية، وقال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [2] ، فأوجب سبحانه أَداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب فكيف بحال السلم؟ ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافون للعدو المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك. وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه: عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لقد هممت أَن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا أَن يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» الحديث.

وفي"صحيح مسلم"عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق علم نفاقه أو مريض. إِن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأَتي الصلاة، وقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علَّمنا سنن الهدى وإن

(1) سور البقرة: آية 43.

(2) سورة النساء: آية 102.

ملاحظة: انظر صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكتب الآتية:

1 -كتاب «الصلاة» لابن القيم (ص 19 - 131) .

2 - «زاد الميعاد في هدي خير العباد» لابن القيم بتحقيق الأرنؤوط:(ج 1/

3 - «كيفية صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.

4 - «صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» للألباني.

وتجد هذه الكتب يكمل بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت