فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 92

الاستبداد آفة الآفات، وهو من أسقام الدعوة المعضلة، ولا تزال آثاره غائرة في كثير من الأماكن، بسبب الانحطاط المطبق في الأمة، والتسلط الدولي على شعوبها وخيراتها، أفرز ذلك لونًا من الاستبداد الدعوي الذي يمارسه بعض الدعاة والمربين، ممن لهم فضل، أو يشغلون مراكز حساسة ذات بال.

ومن غير لا يشعرون، يلغون مبدأ الشورى والحوار واحترام العقول والمواهب، وإذا مورس شيء من ذلك مورس في إطار شكلي تمثيلي لا يغير حالًا، ولا يحسن واقعًا، ومثل هذا الاستبداد آثاره عاتية على الدعوة إلى الله، لأنه لا يمكن لعقل واحد أن يحقق الإنجازات الضخمة، والتقدمات الحضارية، وهو ينطلق من رؤية آحادية، يحفها ما يحفها من الضعف والهوى، والتعصب والاستحسار!!

ومع هذه الأدواء المحيطة به يرفض الحوار، ومناقشة الصواب الذي اختطه واختاره!! وإذا كان مقتنعًا بصوابيته , لماذا لا يزكيه بآراء الآخرين والمشاركين في الحقل الدعوي؟!

إنه لمن السخف أن يتنبه الغرب لذلك في إدارة أعمالهم ومشاريعهم، ولا نزال نحن نصطلي بنيار الاستبداد والانغلاق، الرافض لكل معنى تقدمي، يوسع آفاق الدعوة، ويجدد لها ضوءها وحيويتها، ويرفع من نفوذها وقوتها.

أما وهي بالصورة السقيمة من تسلط فئام عليها، وجعلها شأنًا خاصًا، كأنها من أملاكهم أو عقاراتهم، يعني ما يشبه الوصاية والمسئولية على الدعوة وكيانها وكتبها والمشاركين فيها، حتى جعلوا من ليس على خطهم، أو من خالفهم في مسائل فقهية، وما يسوغ فيها الخلاف، خارجًا عن نطاق الدعوة وحملتها، وليس مؤهلًا للدخول في خضمها، ويشتط بعض الجاهلين حينما يعتبره عدوًا للدعوة، ومناوئًا للسلفيين، خارجًا عن

الخط العام!!

ومن صور استبداد هؤلاء دعويًا:

1 -اعتقاد الوصاية على الدعوة، وخططها ومشاريعها وكتبها وطرائق فهمها

والمشاركة فيها.

2 -قمع العقول الفكرية، والمواهب المستنيرة وممارسة لون من التحاور الشكلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت