وإذا نوقشت قضايا الدعوة تناقش بعيدًا عن مقاصد الأنفس ، والجهود الفردية ، وأن يصبح الحديث عنها على كل حال ، وفي كل وقت ، وحال السعة والضيق ، والوصال ، والانقطاع ،
والسفر والحصر .
حيث الدعوة إلى الله ليست شأنًا ذاتيًا ، ولا جهدًا خاصًا ، ولا عملًا محدودًا، بل هي جهد أمة ، ومشروع حياة ، وعرق ونضال كل مسلم
عامل باذل!!
ومن الخطأ في فهم أدبيات الدعوة أن تُعلَّق بأشخاص ، أو تربط بجهد جهة أو مؤسسة ، لأن الأشخاص سيموتون , ولو لمعت أسماؤهم , والمؤسسة ستنتهي يومًا من الأيام إذا حجَّرت دورها، ورموزها ، ولم تعِ رسالتها الحياتية ، ودورها التربوي الواسع !
إن الوعي الدعوي يحتِّم علينا تعظيم شأن الدعوة واعتقاد شموليتها لكل المناحي والأشخاص ، والتغاضي عن يسير الأخطاء ، لمصالح عظيمة ، ومد الجسور بكل العاملين ، وتقوية شوكة المشاركين ، والقضاء على كل أسباب الخلاف والتنازع ، ومفاتح القداسة والذاتية .
قال شعيب عليه السلام فيما حكاه الله تعالى (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [ هود: 88 ] .
(والإصلاح الحقيقي) هو التجرد عن الذاتية ، والإخلاص في النصح ، والتباعد عن أسباب الفتنة والنزاع ، والحرص على التضامنية المتكاتفة ، معتمدًا في كل ذلك على الباري جل وعلا ، حيث موطن التوفيق ، ومفتاح التسديد والإعانة .
والله من وراء القصد .
فقصر بعض الدعاة ، مفهوم الدعوة على مناشط خاصة ، وتتناول من خلال روآهم وجهودهم، تقصير في المعنى الشمولي للدعوة .
لأن الدعوة إلى الله تعالى قضية كلية شمولية في الإسلام ، بل هي الدين كله ، ولا يقوم الدين ولا يسود وينتشر ، إلا لقيام أهله بالعمل والنصح على كل الوجوه ، وفي سائر الأحوال والفترات .