فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 92

لكن المشكل هنا والأخطر أن دعوى فقه التيسير وبثها في الناس تأتي من منهج ناقص ، ومن منطلق تحايلي وليس بحثًا موضوعيًا أو جهدًا علميًا ، يتجلى بعد جمع الأدلة ومعاينة الخلاف ، وسبر الأقوال وتمحصيها .

إن التيسر هو رسالة الإسلام ، وروح الشريعة في الناس ، لأن الله يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ويقول عز وجل (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) .

فالتيسير في الخلاف الفقهي المطروح لابد أن يأتي من بابته ، ويطرق من سبيله , ويلتمس بدليله العلمي ، وفقهه النظري .

وليس بدعوى تقوم على انتقاء الأسهل في ظل نص قاطع ، أو تحايل متفقه يحرص على

الرخصة وأشباهها .

لابد أن تؤتى هذه القضية من منهج علمي رصين ، ولا تكون ردة فعل لعالم متشدد ، أو فقيه متعنت ، يرى في نفسه الجد والحزم ، والحرص على المشاق .

لأن الجميع محكوم بالشرع ، وبعض المسائل تتجاذبها الأدلة ، ومسالك الترجيح تختلف وتتفاوت، وليس فقه التيسر اختيار أسهل المسالك في كل

نزاع فقهي .

وليس فيه التباعد عن تكليف شديد ، وليس هو انتقاء ما يحلو ويطيب !

وليس هو قنص ترخيصات بعض المذاهب أو استجابة لضغوطات الحياة!!

بل لابد أن يمر فقه التيسر بالخطوات العلمية المشهورة وهي كما يلي:

1-جمع كل الأقوال ، وبحث أدلتها وما قد يعارضها .

2-مطالعة كل مذهب من كتبه المخصص فيه .

3-سلوك الموضوعية في البحث ، والتصون من كل عاطفة تشوش البحث العلمي .

4-تدقيق حال الأدلة ، والتأكد من سلامتها صحةً، واستدلالًا واختيارًا وتعارضًا .

5-فهم واقع كل مسألة ، والاستفادة من الدراسات السابقة في هذا الباب .

6-التريث والأناة عند الترجيح والاختيار .

7-الولوج بتجرد وصفاء ، وأن يكون السائق هو الدليل ، وليس مقصدًا معينًا، ينبغي تقديمه ، سواء كان شدة أو تيسيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت