ولكن من المؤسف أن هذه الوسائل في غالبها لا تخدم الإسلام ولا قضاياه ، وتسلك المسار المضاد لمقاصد الإعلام الهادف ، وتعتمد تضليل الناس ، وصرفهم للمتع واللذائذ والشهوات ، وتصوير أن هذه الحياة موطن تذوق ولذة واستمتاع فلا تفوتك محاسنها ، ولا تتجاوزك مفاتنها وزهراتها !!
يعني باختصار مسلك علماني صريح ، لا يعنيه الدين ولا خدمته ، ولا نشره ، ولا يحمل فكرًا ولا خلقًا !!
إلا إذا استثنينا التضليل والتجهيل والتعمية ، وخلق الاختلاط والسفه ، ووسائل الختا والفجور .
هذه سمة الإعلام العربي المنوع الذي يعتمد صنوف الترفيه والتسلية .
أما من الناحية الإخبارية ، فالقنوات الإخبارية شحيحة جدًا ، ولا يمكن الاعتماد على شيء إلا على قنوات محدودة ، سمَت إلى حدٍ ما في
هذا الباب .
وعمدت إلى مسلك الموضوعية والتثقيف الصحيح مع الحرص على هوية الأمة العربية ، والتفاخر بمقدراتها ومكتسباتها إلى حد كبير .
في ظل هذا الغش الإعلامي ، وأدائه لرسالة معينة لا تخدم إلا مصالح رديئة ، تستشعر الدعوة الإسلامية تأخرها ، وأنها في حاجة ماسة إلى الظهور والمشاركة ، لكن لشح الإمكانات ، وضعف الواردات وأسباب تضييقه ، وأخرى ليس هذا موضع ذكرها ، لا يستطيع الدعاة الظهور في قنوات مخصوصة ، تضاهي الاتجاهات الأخرى ! فهي لا تزال متأخرة كثيرًا وإزاء ذلك يعمد بعض الدعاة إلى تلبية دعوات القنوات الفاسدة ، أو العلمانية ، التي ليس لها برنامج فكري صحيح ، ولا أخلاقي راسخ .
يجيب بعضهم دعوتها بدعوى الإصلاح فيها ، وسدّ ثغرة ، وتلبية لرغبات في النفس ، لا سيما وأن كثيرًا من الدعاة محبوسون عن كثير من وسائل الإعلام ولا يُسمح بظهورهم إلا بعد الرضا عنهم ، أو تقديم تنازلات !