فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 92

وفي التراث الفقهي الإسلامي، كان للشافعي رحمه الله اجتهاد في العراق، فلما انتقل إلى مصر، واجه مجتمعًا جديدًا، وأنماطًا مختلفة من الحياة، فاضطر أن يلائم الناس باختياراته الفقهية، وابتدع مذهبًا جديدًا، يستدل له، ويقرره بالبراهين النقلية والعقلية.

وهذا هو المتبادر من كل فقيه، ربا في بلد آخر، غير محل نشأته الأولى، وتبين فيه أوجه اختلافات ومتغيرات.

فيا ليت بعض فقهائنا يتعلمون هذا الفقه، ويدركون أن لكل بلد خصوصية، ولكل قطر ظروفه الخاصة، وتمذهب كل بلد بمدرسة فقهية إسلامية، شاهد على مثل ذلك.

لأنه يصعب تصدير الفتوى، وتعميمها على سائر بلاد المسلمين، لا سيما المبنية على (الاجتهاد المحض) ، وليس فيها الأدلة القاطعة، ولا الحجج الساطعة، وإنما ترجع إلى نظر الفقيه وبصيرته، وعمق تفكيره، لا سيما ما يعود إلى الأدلة المختلف فيها، وبعض ما ليس بقاطع من الأدلة المتفق عليها.

لكن المشكل هنا هو ما يقوم به بعض الشيوخ من تعميم فتاوى فقهاء، صالحة لبلد معين! تصديرها إلى بلاد يباينهم كثيرًا في عاداته وثقافته، كالبلدان العلمانية، وإن كانت شعوبها مسلمة، والأطم تصديرها وتعميمها على مناطق (الأقليات المسلمة) في أنحاء العالم، مع عدم تقدير ظروفهم وانتمائهم لبلدان كافرة، وتعيش تمدنًا مختلفًا، ونمطًا لا ينابذ الحياة الإسلامية ويجانبها فحسب، بل حتى الحياة العربية التي هي مختلفة

في أقطارها!!

فيا للعجب!

إنه من الجميل والمفيد نشر فتاوى مشايخنا وتوزيعها، لكن ليس جميلًا ولا حكيمًا تعميمها للتطبيق والتفعيل في بلدان تختلف عنا عرفًا وثقافة وتقاليد، لأن (لكل بلد ما يناسبهم) ويصلح لهم، وكما قال الفقهاء إن الفتوى تتغير باختلاف الزمان والمكان، وقرر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع الفذ (إعلام الموقعين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت