من أوابد الأشياخ
تأليف
أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي
إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ,,،
فلا تزال الحياة الإنسانية مليئة بالعجائب، وثرَّة بالغرائب، وفي السياق العلمي والدعوي يتباين الناس في مشاركاتهم وعقولهم ونقداتهم وآرائهم، مما يكشف عمق الهوة، وشدة الخلاف، وبعد الاتجاه، التي سببها اختلاف أطوارهم وقدراتهم وعلومهم.
ولا غضاضة في ذلك، لأنها سنة الحياة، وحكمة الباري في خليقته! لكن الداعي للعجب، والباعث على الاندهاش بروز أوابد نائية، وظهور اجتهادات وآراء بعيدة، تجافي السياق العام، وتقفو الشواذ، وتتلقف المهجور، ولا تنسجم مع بدهيات العقول، وجواد العدول.
فأحببت هنا أن أقيد ما رأيته، ولمسته في الحياة العلمية والدعوية (من أوابد الأشياخ) أي غرائبهم وعجائبهم.
قال في لسان العرب: (والآبدة: الكلمة أو الفعلة الغريبة، وجاء فلان بآبدة أي بداهية يبقى ذكرها على الأبد) (3/ 68)
وفي التوقيف على مهمات التعريف (الأوابد جمع آبدة، وهي الخصلة القبيحة، يبقى قبحها على الأبد) (1/ 101)
وفي العين: (الآبدة الغريبة من الكلام، والجميع أوابد) (8/ 65)
وفي النهاية: (ومنه قولهم: جاء بآبدة: أي بأمر عظيم يُنفر منه، ويستوحش) (1/ 13)
وهذه الأوابد التي نجمع بعضها هنا، ليست كلها في حكم الداهية، لكنها آبدة غريبة، منها ما يُستشنع أو يُستغرب، وإن كان في بعضها ما يحمل صفات الداهية من حيث إيغالها في الغرابة المتناهية، أو النكارة البالغة ,فكرًا أو اختيارًا أو منحى!
والمقصود: جمع آراء وممارسات وأقوال، حاول أصحابها فرضها في المجال الدعوى والفكري، وهي آبدة لا تنسجم مع النقل الصحيح، ولا العقل الصريح، ولا السياق العام.